صور تعارض العام مع مفهوم المخالفة
الصورة الأولى :
إذا كان المفهوم المخالف أعم ، والمنطوق المسمى ب " العام " أخص ،
والمفروض وقوعهما في الكلامين - لأن البحث في الكلام الواحد واضح الجهات ،
وقد تكرر الجوانب المبحوث عنها في صورة اتحاد الكلام واقعا ، أو اتحادهما حكما
في المباحث السابقة - فهل في هذه الصورة يتعين تقييد المفهوم ، كما هو النظر
المستقر عليه عند المحصلين ( 1 ) ؟ وإنما اختلافهم في أن مصب المعارضة هو
المنطوق ، أم المفهوم .
مثلا : إذا ورد " إن جاءك زيد أكرم العلماء " وورد " أكرم الفقهاء " فمفهوم
القضية هو " أنه إن لم يجئك زيد فلا تكرم العلماء " وتكون النسبة بين المفهوم والعام
عموما مطلقا .
والذي هو الحق كما مر ( 2 ) ، وقوع المعارضة في مرحلة الإثبات بين المفهوم
والمنطوق الأخص ، وإن لزم من تخصيص المفهوم تصرف في المنطوق وتقييد فيه
لبا .
ولكن الكلام في أصل جواز تخصيص المفهوم ، لأن بنيان المفهوم على العلة
التامة المنحصرة الحقيقية ، والتخصيص والتقييد يدل على هدم الأساس المزبور .
اللهم إلا أن يقال : بأن الانحصار إضافي ، لا حقيقي ، فلا بأس بالتخصيص ،
هامش
1 - مطارح الأنظار : 210 / السطر 19 - 21 .
2 - تقدم في الصفحة 367 - 368 و 372 - 373 .