العموم في ذاتها والمفهوم في ذاته ، فالتمثيل بآية النبأ وعموم التعليل ( 1 ) ، مخدوش
من جهات ثلاث :
من أنها من باب المطلق ، لا العام .
ومن أنها في الكلام الواحد .
ومن أن آية النبأ لا مفهوم لها بعد تنصيص المتكلم على علة الحكم ، كما
تحرر في محله ( 2 ) .
هذا مع أن الكلام في تخصيص العام بالخاص المفهومي ، فيكون مفروض
البحث أن النسبة بينهما العموم المطلق ، فتأمل . وأن النظر كان إلى أن الجمع بين العام
والخاص المنطوقي ، واضح لا مفر منه في الجملة ، وعليه بناء الفقهاء ، وأهل الحل
والعقد ، بل وعليه بناء الأخباريين الطاعنين على الأصوليين ، وهو بناء العرف
والعقلاء في قوانينهم العرفية بالضرورة .
وأما الجمع بينه وبين الخاص المفهومي ، فربما يمكن المناقشة فيه : بأنهما
يتعارضان ، أو يقدم العام :
أما وجه تقديم العام ، فلأنه مستند إلى المنطوق ، فيقدم على المفهوم الأخص ،
للأظهرية . أو لأن أصالة الإطلاق دليل المفهوم ، وهي أصل تعليقي لا يعارض الأصل
التنجيزي اللفظي في جانب العام ، من غير فرق بين كون المفهوم في كلام منفصل
متقدم ، أو متأخر .
وأما وجه المعارضة ، فلما تقرر في محله عند المحققين : من أن مع انفصال
هامش
1 - مطارح الأنظار : 210 / السطر 11 - 14 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 2 : 558 - 559 .
2 - تقدم في الصفحة 50 - 51 ، ويأتي في الجزء السادس : 459 - 462 .