وعدمه ، فلا يجوز الخلط بين تقييد المطلق بالمفهوم كما خلطوا ، فإن " الدرر " ( 1 )
والأستاذ البروجردي ( 2 ) ظنا أن هذه المسألة ترجع إلى التقييد ، ومثلوا لذلك بدليل
طهورية الماء ( 3 ) ، ودليل الكر ( 4 ) ، فإنه بحث آخر في المطلق والمقيد ، وربما تنحل
مسألة المطلق والمقيد ببحث العام والخاص ، لاتحاد المناط ، فلا تخلط .
فالكلام هنا حول تخصيص العام بالخاص الذي هو المفهوم المخالف ،
ويكون بينه وبين العام اختلاف السلب والإيجاب .
فعليه لا معنى لتكثير الصور بكونهما تارة : في كلام واحد ، وأخرى : في
كلامين ( 5 ) ، لأن في فرض وحدة الكلام لا يبقى لاستفادة المفهوم أثر ، إما لأجل أن
دلالة العام وضعية ، فتكون مانعة عن حدوث المفهوم المخالف ، أو لأجل أنها
إطلاقية ، فيكون كل واحد منهما مجملا ، سواء فيه الصدر والذيل .
وما قيل من تقدم أصالة الإطلاق في الصدر على الذيل ( 6 ) ، غير محرز وجهه
عند العرف والعقلاء ، ولا بقضية الصناعة .
أو لأجل أن دلالة المفهوم التزامية كالوضعية ، فهو أيضا يستلزم عدم انعقاد
ظهور لهما ، كما لا يخفى .
فقضية العنوان هو البحث عن تخصيصه بالمفهوم ، بعد الفراغ من أصالة
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 227 - 228 .
2 - نهاية الأصول : 359 - 360 .
3 - المعتبر : 9 ، وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 9 ،
مستدرك الوسائل 1 : 202 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 13 ، الحديث 4 .
4 - تهذيب الأحكام 1 : 39 - 40 / 46 - 48 ، وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب
الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 .
5 - كفاية الأصول : 272 - 273 ، نهاية الأفكار 2 : 546 .
6 - محاضرات في أصول الفقه 5 : 301 - 302 .