تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وما في " تهذيب الأصول " من عد بعض الفروض - كإلغاء الخصوصية - من المفهوم الموافق ( 1 ) ، لا يخلو من تسامح ، والأمر سهل . كما أن مسألة إثبات الحرمة لأجل العلة المنصوصة ، ليست عند كثير منهم من المفهوم الموافق ( 2 ) ، لأن العرف يجد منه أن عنوان " المسكر " حرام ، وفي المفهوم لا بد من إثبات الحكم لموضوع آخر غير مذكور . نعم ، بناء على ما اخترناه في باب منصوص العلة ، من أن المحرم هو الخمر ، وأما الفقاع ونحوه فهو بعنوانه أيضا محرم لأجل الإسكار ، ولا يكون الحكم موضوعه المسكر ( 3 ) ، فهو حينئذ يعد من المفهوم الموافق المستند إلى الدلالة الوضعية ، ولذلك لو قام دليل على حلية المسكر مطلقا ، تقع المعارضة بين الدليلين . اللهم إلا أن يقال : بأن ظهور " اللام " في العلية ظهور إطلاقي وتعليقي ، فيخرج هذا أيضا من باب المفهوم الموافق ، ولذلك يتعين الأخذ بالمعارض المزبور . وفذلكة البحث أنه لا بد أولا : من تشخيص المفهوم الموافق ، وقد عرفت أن القضية المستفادة من القضية المذكورة مسانخة معها ، ومماثلة لها في المحمول ، ومخالفة معها في الموضوع ، وبذلك يخرج مثل إلغاء الخصوصية ومسألة العلة المنصوصة - على ما فهم منها المشهور ( 4 ) - عن المفهوم الموافق . وثانيا : لا بد من تشخيص كونه مستندا إلى الوضع والدلالات الوضعية ، سواء كانت لأجل الوضع التعيني ، أو الوضع التعييني ، وطريق تشخيص ذلك فرض الدليل المخالف معه في المفاد على نحو التباين ، فإنه لا يمكن الجمع بينهما عرفا ، فهو
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 511 - 512 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 555 ، تهذيب الأصول 1 : 512 . 3 - تقدم في الصفحة 140 - 141 . 4 - أجود التقريرات 2 : 498 ، فوائد الأصول 2 : 555 - 556 .