تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وأما حديث وقوع التعارض أولا وبالذات بين المنطوق والعام ، وثانيا بين العام والمفهوم ( 1 ) ، فهو مما لا يرجع إلى محصل أيضا ، وحررناه في المفاهيم ( 2 ) ، فإن مصب التعارض نفس المفهوم . نعم ، يلزم من التدخل في حدود المفهوم تصرف لبا في المنطوق ، ولا ينبغي الخلط بين محط المعارضة والدعوى ، وبين لوازمها العقلية واللبية ، كما خلطوا مرارا . وأما إذا كانت النسبة بين العام والمنطوق عموما مطلقا ، مع أن النسبة بين العام والمفهوم عموم من وجه بناء على تصوره ، كما في نحو " أكرم فساق خدام العلماء " و " لا تكرم الفساق " فإنه لمكان المعارضة المستقلة بين العام والمنطوق وتقدم المنطوق ترتفع المعارضة بين العام والمفهوم بالطبع وبالتبع . ولكن الشأن في أن المفهوم الموافق في أمثال هذه الأمثلة غير تام ، لما لا يستند إلى الوضع ، وحديث الأولوية القطعية مما لا شأن له في فقهنا ، ولا يجوز إطالة البحث حوله ، ولا تضييع العمر بتكثير الأمثلة في أمثاله . فبالجملة تحصل : أن ميزان تشخيص المفهوم الموافق عن غيره هو العرف ، وذلك يحصل في صورة فرض الدليل المخالف له في تمام المضمون ، فإنه إذا كان التكاذب بينهما غير قابل للجمع عرفا فهو ، وإلا فلا يعد من المفهوم الموافق ، ولا يكون حجة . وأما كيفية حدوث هذا المفهوم فربما تختلف باختلاف القرائن والآفاق ، لأن المسألة لغوية وضعية ، لا عقلية وشرعية .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 556 ، حقائق الأصول 1 : 530 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 293 - 294 . 2 - تقدم في الصفحة 140 - 141 .