الجانب الأول : في المفهوم الموافق
فقد اشتهر ( 1 ) وادعي الاتفاق ( 2 ) على تقدمه على العام ولو كانت النسبة
بينه وبين العام عموما من وجه ، وذلك لأقوائية المفهوم في محل التعارض من
العام في الظهور .
والذي هو التحقيق : أن المفاهيم الموافقة لا بد وأن تكون مستندة إلى الدلالة
اللفظية ، بحيث تقع المعارضة والمكاذبة بينها وبين المنطوق المخالف معها بالتباين ،
كما في نحو قوله تعالى : * ( فلا تقل لهما أف ) * ( 3 ) ونحو " لا بأس بضربهما " فإنه
لا يتفاهم عرفا منهما ولا يجمع بالالتزام بهما بدعوى إمكان حرمة القول بالأف ،
وجواز الضرب ، فإنه وإن أمكن عقلا ، ولكنه غير مقبول عرفا ، فإذا كان كذلك ففي
صورة المخالفة بالعموم والخصوص المطلق يجمع بينهما بالتخصيص ، وفي صورة
كون النسبة بينهما العموم من وجه ، فإن كانت النسبة بين المنطوق والعام أيضا
عموما من وجه ، فليعامل معهما معاملة تلك المسألة .
وحديث أظهرية المفهوم من العام بعد كونه مستندا إلى اللفظ ( 4 ) ، لا أساس له ،
لما تحرر منا في محله : من أنه لا يعقل الأظهرية في محيط الدلالات الوضعية بما
هي هي .
هامش
1 - معالم الدين : 146 / السطر 7 ، الفصول الغروية : 212 / السطر 27 ، مطارح الأنظار : 209 /
السطر 25 ، كفاية الأصول : 272 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 :
555 - 557 .
2 - كفاية الأصول : 272 ، مناهج الوصول 2 : 297 .
3 - الإسراء ( 17 ) : 23 .
4 - مطارح الأنظار : 209 / السطر 25 - 30 .