تكون الأخصية لأجل ذات الموضوع ، كما إذا ورد " أوفوا بالنذور والأيمان " ثم
ورد : * ( أوفوا بالعقود ) * فإنه بلا شبهة يؤخذ بالعموم إن انعقد العموم في الفرض
المزبور ، ولم نقل بانصرافه إلى العهد المذكور ، كما إذا ورد بعد الأمر بالخاص " أوفوا
بكل عقد " فإنه يؤخذ بالعام قطعا ولو كان تأريخ صدوره قبل مضي وقت العمل
بالخاص ، ضرورة أن ضرب القانون المزبور ، لا بد وأن يكون لأجل جهة من
الجهات ، ولو حمل على الخاص السابق لما كان فيه أثر ظاهر عند العرف والعقلاء .
وأما حمل هيئة العام المتأخر على الندب ، بدعوى ظهور القيد والخصوصية
ذلك ، فهي غير صحيحة في محيط التقنين .
ثم إن حمل كل واحد من العام والخاص على التأسيس ، معناه أن اللازم في
مقام الامتثال تعدد الفرد الممتثل به ، مثلا إذا ورد " أعط كل عالم درهما " ثم ورد
" أعط كل عالم عادل درهما " فإن قضية الهيئة وجوب إعطاء الدرهمين إلى العالم
العادل ، لانطباق العنوانين عليه ، واقتضاء كل هيئة تأسيسية أثرها الخاص . اللهم إلا
أن يقال بالتداخل .
وأما إذا فرضنا أن واحدا منهما ليس تأسيسيا ، فيكون الحكم واحدا ، فتعيين
ذلك الواحد في الخاص يحتاج إلى مؤونة خاصة ، وإلا فالمتعين هو العام أخذا
بهيئته ، وحمل الخاص على بيان الفرد الأكمل أو أحد مصاديقه كما عرفت ، ولا سيما
إذا كان العام متأخرا عن وقت العمل بالخاص .
ومن هنا يظهر مواضع الضعف في كلمات القوم ( 1 ) ، وفي كلام جد أولادي
العلامة الحائري ( قدس سره ) في " الدرر " ( 2 ) فليراجع .
ويظهر أيضا : أنه لا تصل النوبة بناء على ما قربناه ، إلى الأصول العملية عند
هامش
1 - كفاية الأصول : 276 - 278 ، نهاية الأفكار 1 : 550 - 552 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 197 - 198 ، 229 - 230 .