فذلكة الكلام : في العموم والخصوص
وهي أنهما إن كانا متخالفين بالسلب والإيجاب ، فيقدم الخاص ، ويخصص به
العام في جميع الصور ، حتى في صورة تقدم الخاص ، وورود العام بعد وقت العمل
بالخاص ، فضلا عما إذا كانا متقارنين وفي الكلام الواحد ، إلا إذا كان الخاص المتقدم
فيه قرينة صالحة على صرف العام المتأخر .
وإن كانا متوافقين في السلب والإيجاب ، فإن كانا في الكلام الواحد فالأخذ
بالعام مشكل ، لأجل احتياجه إلى مقدمات الإطلاق ، كما في المطلقات .
وأما إن قلنا بعدم الحاجة إليها ( 1 ) ، فجريان أصالة التطابق مع وجود ما يصلح
للقرينية في الكلام الواحد ، محل المناقشة . ولو أمكن صرف النظر عنها فالمتعين هو
التخصيص في صورة تقدم العام وصدوره في صدر الكلام .
وأما إذا كان العام في ذيله ، فإن كان من الجمع المحلى ب " الألف واللام " فقوة
كونه حينئذ من العهد الذكري أيضا يمنع عن انعقاد العموم ، وأما لو كان من قبيل
" الكل " ونحوه فالتخصيص غير بعيد ، فليتدبر .
وإن كانا في الكلامين المستقلين ، ولم يكن بينهما أداة الربط والنظر الخاص ،
فالتخصيص ممنوع مطلقا .
نعم ، إن كان العام مقدما يحمل الخاص إما على الفرد الأكمل ، أو على بيان
أحد مصاديق العام ، ولا قوة لظهور القيد ، كما أشير إليه ( 2 ) .
وإن كان مؤخرا يؤخذ بالعام ، ويطرح ظهور قيد الخاص في القيدية .
وربما لا يحتاج إلى طرح القيد ، لعدم تعنون الموضوع في الخاص بالقيد ، بل
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 232 - 233 .
2 - تقدم في الصفحة 362 - 363 .