تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
لإمكان ثبوت الإفطار وإن كان القصر منتفيا . قلت : نعم ، إلا أن إثبات هذا الحصر في غاية الصعوبة ، بل لا طريق لنا إليه ، وغاية ما يمكن تقريبه - كما يأتي - إثبات حصر العلة المذكورة . هذا أولا . وثانيا : إن القضية الشرطية إذا كانت مشتملة على الحكم في المقدم والتالي ، يمكن أن يكون المقدم والتالي معلولي علة ثالثة ، بمساعدة العرف والعقلاء ، وأما إذا كان المقدم من الأمور التكوينية ، فما هو المقطوع به عندهم هو أن التالي - الذي هو حكم معلول المقدم - بمعنى أن المقدم سبب جعل التالي ، لا بمعنى الإفاضة والخلق ، ضرورة أن التالي من معاليل المقنن والمشرع بعلية المقدم وسببيته ، أو باقتضائه وسنخيته ، كما لا يخفى .

الوجوه المستدل بها على العلية المنحصرة

إذا عرفت ذلك فاعلم : أن المتكفل لإثبات الجزء الأخير والأمر الآخر - وهو حصر العلة - بعض تقاريب تصدى لها الأعلام ( رحمهم الله ) والكل لا يخلو من الإشكال والإعضال : الوجه الأول : ولعله أقواها ، هو أن مقتضى الترتب العلي أن يكون المقدم بعنوانه الخاص علة ، ولو لم تكن العلة منحصرة لزم استناد التالي إلى الجامع بينهما ، وهو خلاف ظاهر الترتب على المقدم بعنوانه . وبعبارة أخرى : التعليق على المجئ ظاهر في كون المجئ بما هو مجئ بخصوصه علة ، لا بما أنه مصداق للجامع بينه وبين أمر آخر ، ولازمه الانحصار ( 1 ) ،
هامش
1 - الفصول الغروية : 147 - 148 .