اللهم إلا أن يقال : بعدم تعارف تقديم الخاص على العام في محيط التقنين
والتشريع .
نعم ، جعل العام ناسخا ، يستلزم اقتضاء الخاص مصلحة موقتة إلى وقت
صدور العام ، وهذا في مثل الخاص الذي يكون من قبيل " لا تكرم زيدا " غير بعيد ،
وأما في غير ذلك من التخصيصات الكلية فهو بعيد جدا ، فيبقى الخاص على قوته
ويخصص به العام طبعا .
وأما التفصيل بين الخاص الوارد بعد زمان العمل بالعام ، والوارد قبله ، وهكذا
في ناحية العام المقدم ( 1 ) ، فهو أيضا غير مرضي في محيط التقنين والتشريع . هذا في
المختلفين .
وأما في المتفقين فالجمع بينهما يحتمل وجوها ، والذي هو الحق عندي : أن
مع العلم بوحدة الحكم كما يمكن الأخذ بالعام ، وحمل الخاص على الفرد الأكمل ،
يمكن الأخذ بالخاص وحمل العام عليه ، فلا يكفي مجرد العلم بوحدة الحكم للأخذ
بالخاص ، خلافا لما يستظهر منهم ( قدس سرهم ) ( 2 ) فعلى هذا إذا كان تأريخ العام مقدما ،
فالخاص محمول على الأكمل ، وفي عكسه لا يحمل العام عليه ، بل يؤخذ بهما ،
ولا يلزم منه النسخ ، ولا تعدد الحكم ، بل العام دليل على أوسعية موضوع الحكم ،
فلا يتعدد الحكم حتى يقال بالتداخل والتأكيد ، أو على أحد مصاديقه ، كما في
الوضعيات .
ثم إن التحقيق : أن في مطلق العام والخاص الموجبين يجري ذلك ، سواء
هامش
1 - مطارح الأنظار : 212 / السطر 34 ، كفاية الأصول : 276 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 579 - 580 ، نهاية الأفكار 2 :
578 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 375 - 376 .