علمنا وحدة الحكم من الخارج ، أم لا ، وذلك لأن مع كونهما من الأعم والأخص
لا يمكن المحافظة على هيئتيهما الظاهرتين في التأسيس ، لما لا يعقل تعدد الحكم
التأسيسي مع وحدة المتعلق ، ولا مع كون النسبة بين المتعلقين عموما وخصوصا
مطلقا ، وعلى هذا يلزم التصرف إما بحمل العام على الخاص ، أو بحمل الخاص على
الفرد الأكمل ، أو التفصيل بحسب زمان الصدور تقديما وتأخيرا ، كما عرفت ،
وعلمت أن الأظهر هو الأخذ بهما في صورة تأخير العام ( 1 ) ، فتأمل جيدا .
هذا ما هو الحق في تعارض العام والخاص في المنطوق ، مع كون النسبة
بينهما العموم المطلق .
وما اشتهر من حديث أظهرية الخاص من العام ، أو أظهرية دليل من دليل ( 2 ) ،
فهو مما لا أصل له ، لأن دلالة الألفاظ على معانيها متساوية بالضرورة ، وأما حديث
أظهرية الخاص لأجل أظهرية القيد ، فقد مر إنكار المفهوم له في محله ( 3 ) . مع أنه لو
تم المفهوم له فهو في صورة عدم وجود القرينة ، فلو كان العام صادرا قبله مثلا ،
فيكفي هو للقرينية على أن القيد المأخوذ في الخاص لا مفهوم له ، ولا سيما إذا قلنا :
بأن دلالة العام وضعية .
وأما إذا كانت النسبة بين العامين عموما من وجه ، فتفصيله في بحوث التعادل
والترجيح ، وهكذا تعارض العام والمطلق ، وسيمر عليك في المطلق والمقيد بحوث
كيفية الجمع بينهما ، وصور المسألة ( 4 ) ، وهذا أيضا يشهد على أن البحث عن كيفية
الجمع بين العام والخاص وصورهما ، كان يناسب العام والخاص .
هامش
1 - تقدم في الصفحة
2 - كفاية الأصول : 498 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 727 - 728 ،
نهاية الأفكار 4 الجزء الثاني : 139 .
3 - تقدم في الصفحة 142 - 144 .
4 - يأتي في الصفحة 463 .