الخاصة .
فيعود الضمير حسب الظاهر إلى ما هو المراد في المطلقات بالإرادة
الاستعمالية ، التي عليها رحى الحقيقة والمجاز ، ولا يكون في العام الثاني تمام
المضمون مرادا بالإرادة الجدية ، ويسقط البحث في المقام حول تعارض أصالة
العموم وأصالة عدم الاستخدام ، وعن أن شأن الضمائر وأسماء الإشارة واحد ، وهي
في حكم الحروف ، ولا تكون هي المخبر عنه ، ولا موضوعا حقيقة حتى نقول
بضعف ما أفادوه في المقام .
وبالجملة : إن أريد من وجود ما يصلح للقرينية هو الاستعمال المجازي
والاستخدام ، أو التفكيك بين المشار إليه والمشير في الإرادة ، فكله ساقط .
وإن أريد من وجود ما يصلح لها ، أن العام الثاني إذا لم يكن مرادا جدا ، فهو
يصلح لأن لا يكون العام الأول أيضا كذلك ، للارتباط المشاهد بينهما من رجوع
الضمير من الثاني إلى الأول مع وحدة الكلام ، فهو محل منع ، لأن ذلك في القوانين
كثير الدور ، ولا منع من تخصيص أحد العامين الواردين في كلام واحد دون الآخر ،
ولا سيما في الكتاب الإلهي الذي هو كتاب التقنين ، فعدم جريان أصالة الجد
والتطابق في الثاني - لأجل القرائن المنفصلة - لا يكون سببا لقصور جريانها بالنسبة
إلى الأول ، فتأمل .
حكم الجمل المتعددة المتعقبة بالاستثناء
وأما الآية الثانية ( 1 ) فلا بحث في خصوصها ، لظهور رجوع الاستثناء فيها إلى
الأخيرة ، نظرا إلى أن الجملة السابقة مشتملة على الضمير الراجع إلى الصدر .
هامش
1 - النور ( 24 ) : 5 - 6 .