والاستظهار ، حتى يفصل في المسألة بين الصور وكيفية ورود الجمل ، وأنها إذا كانت
كذا فيرجع الاستثناء إلى الكل ، وإذا كانت كذا فيرجع إلى الأخيرة وهكذا ، فإنه ليس
شأن الأصولي ذلك ، ولا ثمرة مهمة في هذا البحث وأمثاله ، فيسقط محط كلام القوم
في المقام ( 1 ) ، ويصح البحث على وجه آخر كبروي أشير إليه ، وصغروي .
وغير خفي : أن الموارد التي يمكن أن تكون محل الكلام بحسب الصغرى
أيضا كثيرة ، إلا أن أهمها المورد الذي مضى تحقيقه ( 2 ) ، وهذا المورد وهو ورود
الجمل المتعقبة بالاستثناء ، مع الخلو من القرينة المعينة لرجوعه إلى واحد منها
معينا ، وبعض الموارد الأخر التي لا يهمنا البحث عنها ، وأشرنا إلى أمثلتها فيما سبق .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن غاية ما يكون وجها لامتناع رجوع الاستثناء في
الجملة إلى المجموع ، هو أن الأداة الاستثنائية من المعاني الحرفية ، والموضوع له
فيها خاص ، فكيف يعقل الاستثناء من الكثير ومن مجموع الجمل ؟ ! مع أن ذلك
يتوقف على استعمال الحرف في الإخراجات المتعددة ، فيلزم استعماله في الكثير
وهو ممتنع ، فتعين رجوعه إلى الأخيرة ، ولا يصلح أن يكون قرينة على سائر الجمل ،
فهي باقية على حالها من الحجية ، ويتم انعقادها في العموم .
نعم ، في الاستثناء بالأسماء لا يلزم إشكال ، لوجود الجامع المستعمل فيه
اسم الاستثناء .
وأيضا يمتنع ذلك فيما إذا كان المستثنى من الأعلام الشخصية . وتوهم
إمكانه ، لإمكان استعمال لفظة " زيد " في المسمى بزيد ، إلا أنه تلزم المجازية ( 3 ) ، في
هامش
1 - كفاية الأصول : 273 - 274 ، أجود التقريرات 2 : 496 - 497 ، مناهج الوصول 2 : 305 .
2 - تقدم في الصفحة 351 - 352 .
3 - مقالات الأصول 1 : 476 ، مناهج الوصول 2 : 306 .