تعدد المسألة وإن كان بتعدد الموضوع والمحمول أحيانا ، أو بتعدد الموضوع أو
المحمول ، ولكن إذا كان بين المسألتين مثلا الجهة الجامعة ، مع وحدة المناط
والبرهان ، فلا بد وأن ترجعا إلى واحد ، وإلا يلزم أن لا تتناهى مسائل العلم ، ولأجل
ذلك تكون صغريات هذه المسألة ، أكثر من الفرضين اللذين وقعا في محط البحث
في كتبهم الأصولية ( 1 ) ، فإن منها ما إذا كانت العمومات الواردة متعقبة بالمخصص
المتصل ، أو وردت العمومات وفاتت القرينة على أن العام الأول تكون " الألف
واللام " فيه من العهد الذكري ، فهل ذلك يوجب قصور العمومات الاخر عن العمومية
الاستغراقية أم لا ، وهكذا ؟
ويظهر هنا أمر آخر وقعوا فيه ( 2 ) : وهو أن ما جعلوه مورد النظر من العام
المتعقب بالضمير الراجع إلى طائفة من العام الأول ، ثم بحثوا عن تعارض أصالة
العموم في الصدر ، مع أصالة عدم الاستخدام في الذيل ، كله غير تام ، وقد أشير في
كلماتهم إلى أن ذلك ليس من الاستخدام المصطلح عليه في علم البديع ( 3 ) ، وعليه
يسقط البحث بالمرة .
مع أن الأمر ليس كذلك ، فإنه ولو لم يكن من الاستخدام كقول الشاعر :
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا ( 4 )
هامش
1 - المحصول في علم أصول الفقه 1 : 413 و 455 - 456 ، كفاية الأصول : 271 ، فوائد
الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 551 و 554 ، نهاية الأفكار 1 : 540 -
546 .
2 - المحصول في علم أصول الفقه 1 : 456 ، معالم الدين : 144 / السطر 6 - 10 ، مطارح
الأنظار : 208 / السطر 12 - 14 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 :
551 - 552 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 553 ، مناهج الوصول 2 : 295 -
296 ، محاضرات في أصول الفقه 5 : 292 .
4 - الشعر لمعاوية بن مالك ، على ما نقله في لسان العرب 6 : 379 .