إلا أن الجهة المبحوث عنها باقية على حالها ، ضرورة أن مع قيام القرينة
القطعية على أن الأحقية بالرد من أحكام المطلقات الرجعيات ، يلزم الإشكال في
انعقاد العموم لقوله تعالى : * ( والمطلقات . . . ) * فافهم واغتنم .
إذا عرفت أطراف المسألة والجهة المبحوث عنها في المقام ، وتبين سقوط
مسير الأفاضل والأعلام ( قدس سرهم ) ، يقع الكلام في جهتين :
الجهة الأولى : في كبرى المسألة
وهي أن وجود ما يصلح للقرينية ، لا يضر بانعقاد العموم إذا كان العام مما دل
عليه اللفظ وضعا ، فإن قلنا : بأن أداة العموم تدل بالوضع على الاستيعاب ، وتقتضي
بالوضع سريان الحكم إلى كافة الأفراد ، فلا يلزم من احتفاف الكلام بما يوجب
الأخصية اختصاص الحكم ، ولا تضييق مصب العموم .
إن قلت : نعم ، هذا بحسب الحكم الانشائي كذلك ، وأما بحسب الحكم الجدي
فجريان أصالة التطابق محل المناقشة ، لإمكان الاتكال على الصالح للقرينية ( 1 ) .
قلت : لو كان هذا مما يصغي إليه العقلاء ، لكان الأولى المناقشة في حجية
الأوامر في الوجوب ، لما كثر استعمالها في الندب إلى حد يصلح للاتكال عليه .
ومجرد الاتصال والانفصال بعد كثرة المجاز في الأمر ، أو كثرة الاستعمال في
الندب ، لا يوجب التفصيل ، فتأمل .
وأما إذا قلنا : بأن العموم والاستيعاب مما يستفاد من مقدمات الإطلاق ،
ولا تدل أداة العموم إلا على الكثرة الإجمالية ( 2 ) ، فانعقاد الظهور حينئذ مشكل ، لما
هامش
1 - نهاية النهاية 1 : 298 ، مناهج الوصول 2 : 296 و 309 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 573 .