وبالجملة لاختلاف سياق الجمل . مع أن الاستثناء من الجملة المتوسطة يحتاج إلى
تأويل وحذف ، فتدبر .
وأما البحث هنا فيكون في خصوص الجمل المتعددة الخالية من القرينة
الخاصة ، وهو مثل ما إذا ورد " أكرم الفقهاء ، وسلم على المؤمنين ، ووقر السادات ، إلا
الفساق منهم " ولم يكن في البين ما يكون دليلا على رجوعه إلى خصوص الأخيرة ،
أو إلى الكل ، أو إلى خصوص إحداها ، فما ترى في كتاب " تهذيب الأصول " ( 1 )
وغيره ( 2 ) من إطالة الكلام حول كيفية صدور الجمل ، فهو ليس من البحث الأصولي ،
ولا يمكن استقصاؤها ، وما هو البحث الأصولي هو ما إذا لم يوجد في نفس الجمل
قرينة خاصة ، وكان المفروض رجوعه إلى الأخيرة ، فإنه حينئذ يتوجه السؤال عن
وجود ما يصلح للقرينية لصرف العمومات الاخر ، وعن وجود ما يوجب عدم انعقاد
العموم وعدم تمامية حجيته ، أم لا .
فالبحث بناء على هذا ممحض في أصل وجود ما يصلح للقرينية ، فإن قلنا
بإمكان رجوع الاستثناء إلى المجموع فهو ، وإلا فيكون الكلام فارغا عنه ، ضرورة
أنه مع امتناع رجوع الاستثناء إلى الكل لا تكون القرينة صالحة ، فيؤخذ بالعمومات
السابقة ، سواء قلنا باحتياجها إلى مقدمات الإطلاق ، أو لم نقل ، فعليه يتمحض
البحث حول إمكان ذلك مطلقا ، وعدمه مطلقا ، أو التفصيل بين الاستثناء بالأداة
وبالأسماء ، وجوه وأقوال ( 3 ) .
ويتبين : أن ما هو اللائق بالبحث في المقام هو ذلك ، دون مقام الإثبات
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 519 - 521 .
2 - نهاية الأفكار 1 : 541 - 544 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 497 .
3 - لاحظ قوانين الأصول 1 : 283 ، كفاية الأصول : 273 ، نهاية الأفكار 2 : 541 - 542 ،
نهاية الأصول : 363 ، منتهى الأصول 1 : 464 .