غير محله ، لأنه مع عدم وجود القرينة يمتنع على المولى الحكيم ذلك .
نعم ، لا بأس بدعوى : أن إطلاق المستثنى دليل على أنه القرينة على استعمال
الواحد في الكثير ، إلا أنه في نفسه ممتنع .
وهنا تقريب آخر : وهو أن التحفظ على العمومات الأول غير الأخيرة ،
لا يتقوم بإثبات امتناع رجوعه إلى الكل ، بل لو كانت صلاحية القرينة مما تنكر
عادة ، وتستبعد عرفا ، ويعد الاتكال عليها من الأمر غير المتعارف عند العقلاء ،
تكون العمومات الأول باقية على حالها ، ومنعقدة في عمومها .
وغير خفي : أن استعمال الواحد في الكثير ولو كان جائزا ، ولكنه مما
لا يتعارف في محيط التقنين ، ولا يعهد في القواعد الفقهية ، ومجرد إمكانه أو تعارفه
في الخطب والأشعار والأحجيات واللغز ، لا يورث شيئا في المقام . فعلى هذا
لا يتوجه إلى التقريبين السابقين ما قد يقال من إمكان استعمال الواحد في
الكثير ( 1 ) ، فلا تخلط .
أقول : يتوجه إلى التقريبين نقض بأنا إذا راجعنا وجداننا ، نجد صحة قولنا :
" إلا الفساق من كل واحدة من الطوائف المزبورة المتعاقبة " فإنه لا يشك أحد في
رجوع الاستثناء إلى الجمع ، وهكذا إذا ورد بعدها " إلا زيد بن علي من كل واحد منها " .
وحلهما : أن في الفرض الأول يكون المعنى الحرفي أيضا واحدا ، واللفظة
مستعملة فيه ، إلا أن مدخول الحرف كثير قابل للانحلال ، كما في الاستثناء من
الجملة الواحدة ، فإن الإخراج واحد ، والخارج كثير ، وهكذا في المقام ، فليس هنا
إخراجات .
وفي الفرض الثاني فإرادة كل واحد منهم وإن كانت جائزة ، إلا أن هذا النحو
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 542 ، مناهج الوصول 1 : 180 و 186 ، 2 : 306 ، تهذيب الأصول 1 : 519 .