تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
غير محله ، لأنه مع عدم وجود القرينة يمتنع على المولى الحكيم ذلك . نعم ، لا بأس بدعوى : أن إطلاق المستثنى دليل على أنه القرينة على استعمال الواحد في الكثير ، إلا أنه في نفسه ممتنع . وهنا تقريب آخر : وهو أن التحفظ على العمومات الأول غير الأخيرة ، لا يتقوم بإثبات امتناع رجوعه إلى الكل ، بل لو كانت صلاحية القرينة مما تنكر عادة ، وتستبعد عرفا ، ويعد الاتكال عليها من الأمر غير المتعارف عند العقلاء ، تكون العمومات الأول باقية على حالها ، ومنعقدة في عمومها . وغير خفي : أن استعمال الواحد في الكثير ولو كان جائزا ، ولكنه مما لا يتعارف في محيط التقنين ، ولا يعهد في القواعد الفقهية ، ومجرد إمكانه أو تعارفه في الخطب والأشعار والأحجيات واللغز ، لا يورث شيئا في المقام . فعلى هذا لا يتوجه إلى التقريبين السابقين ما قد يقال من إمكان استعمال الواحد في الكثير ( 1 ) ، فلا تخلط . أقول : يتوجه إلى التقريبين نقض بأنا إذا راجعنا وجداننا ، نجد صحة قولنا : " إلا الفساق من كل واحدة من الطوائف المزبورة المتعاقبة " فإنه لا يشك أحد في رجوع الاستثناء إلى الجمع ، وهكذا إذا ورد بعدها " إلا زيد بن علي من كل واحد منها " . وحلهما : أن في الفرض الأول يكون المعنى الحرفي أيضا واحدا ، واللفظة مستعملة فيه ، إلا أن مدخول الحرف كثير قابل للانحلال ، كما في الاستثناء من الجملة الواحدة ، فإن الإخراج واحد ، والخارج كثير ، وهكذا في المقام ، فليس هنا إخراجات . وفي الفرض الثاني فإرادة كل واحد منهم وإن كانت جائزة ، إلا أن هذا النحو
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 542 ، مناهج الوصول 1 : 180 و 186 ، 2 : 306 ، تهذيب الأصول 1 : 519 .