الثانية : في صغراها ، وهي أن الكلام الكذائي والقانون الوارد في المسألة
الكذائية ، هل يشتمل على ما يصلح ، أم لا ؟
مثلا : قوله تعالى : * ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن
أن يكتمن . . . ) * إلى قوله تعالى : * ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا
إصلاحا ) * ( 1 ) هل العام الوارد في صدر الآية تتم حجيته في العموم الأفرادي مع
وجود ما يصلح للقرينية في ذيلها ، فإن * ( وبعولتهن أحق بردهن ) * مشتمل على
الضمير الراجع إلى المطلقات ، مع عدم ثبوت الأحقية بالرد لمطلق المطلقات ، أم
لا يصلح لذلك ، ولو كان صالحا لا يضر مثلا ؟
وهكذا قوله تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين
تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) * ( 2 ) فإنه هل الاستثناء الوارد بعد
تلك العمومات إذا لم يكن يرجع إلى جميعها ، فهل يضر بانعقاد العموم بالنسبة إلى
غير الأخير ، أم لا ؟
وهنا بحث آخر : وهو أنه لو قلنا بعدم معلومية رجوعه إلى الأخير ، فهل
يرجع الكلام إلى الاجمال ويؤخذ بمقتضى العلم الاجمالي في مورد يكون له الأثر ،
وإلا فهو بالخيار ؟ كما لا يخفى .
إذا تبين المقصود بالبحث ، يظهر ضعف ما صنعه الأعلام في المقام من البحث
تارة : عن العام المتعقب بالضمير ، وأخرى : عن العمومات المتعقبة بالاستثناء ( 3 ) ، فإن
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 228 .
2 - النور ( 24 ) : 5 - 6 .
3 - معالم الدين : 125 و 143 ، كفاية الأصول : 271 - 274 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 2 : 551 - 555 ، نهاية الأصول : 356 - 357 و 362 - 363 ، مناهج
الوصول 2 : 293 و 305 .