هذا مع أنه أمكن دعوى : أن الأداة الحاكية عن الذات في الحاضرين في
المجلس ، لها إطلاق بالنسبة إليهم ، على وجه لنا أن نتمسك به لإثبات عدم دخل
قيد آخر في حق الحاضرين ، وبمثل هذا يحرز موضوع قاعدة الاشتراك من اتحاد
الصنف " ( 1 ) انتهى .
أقول : التمسك بالإطلاق اللفظي هنا محل إشكال ، بل منع ، ضرورة أن
الموضوع واجد للقيد وهو الحضور ، فيكون في البين قدر متيقن ، فاسراء الحكم إلى
الموضوع الفاقد ليس شأن الإطلاق اللفظي ، فلا يحرز به موضوع القاعدة .
وأما التمسك بالإطلاق المقامي ، فهو في مثل الصلاة والبيع لكشف حالهما ،
مما لا بأس به ، وأما فيما نحن فيه فهو ليس لكشف حال الحاضرين ، بل هو لكشف
حدود الموضوع ، لا المتعلق ، ولا يمكن كشف ذلك إلا بوجه ثالث : وهو أن قيدية
الحضور في عصر الإمام ( عليه السلام ) أو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأمور المغفول عنها نوعا ، فلو
كان قيدا للزم التنبيه عليه ، للزوم الإخلال بالغرض عند التخلف .
وعندئذ نقول : القيود مختلفة ، فما كان من قبيل الخصوصيات والقيود البعيدة
قيديتها عقلا وعادة كحضور فلان بن فلان وهكذا حضور المدينة والحجاز فهو
ملغى جدا ، وأما مثل قيد عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقيد كونه متكفلا لأمر الزعامة في بعض
المسائل وهكذا ، فاحتمال القيدية قوي ومما لا يغفل عنه العرف والعقلاء عادة ،
فليتأمل جيدا .
ثم إن من الممكن تقريب الإطلاق اللفظي على وجه لا نحتاج إلى التمسك
بقاعدة الشركة ، لأن القيود المحتملة إذا طرحت يكون موضوع الدليل طبعا هو
الانسان ، فتأمل .
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 462 .