تتميم : حول إثبات عموم التكاليف
بإلغاء قيد الحضور في عصر الخطاب
ربما يوجد في الكتاب بعض الخطابات المشتملة على أداته ، وتكون مهملة
من حيث المخاطب ، وربما يكون من هذا القبيل قوله تعالى : * ( وأعدوا لهم
ما استطعتم من قوة . . . ) * ( 1 ) ، فإنه لا يعلم من الكتاب أن المخاطب شخص
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما يحتمل ، أو الطائفة الخاصة في عصره وعصر بسط اليد ، أو
تكون هي عامة ، وجوه .
والذي هو المقصود ، هو أنه هل يمكن التمسك لإثبات العموم بدعوى : أن
قيد الحضور في العصر كقيد الحضور في البلد ، وكقيد الحضور في عصر فلان بن
فلان ، مما لا يدخل في الموضوع ، ولا مدخلية له في الحكم ، فيكون ملغيا .
وبعبارة أخرى : القيود المغفول عنها ساقطة ، لأنها لو كانت قيدا يجب التنبيه
عليها ، ولا سيما في مثل الاسلام المبلغ لكافة الأنام ، والداعي للكل على الدوام ، أم
لا ، وجهان :
يظهر من " مقالات " العلامة الأراكي إمكانها فقال : " نعم لو لم يكن في البين
عنوان عام في طي أداة الخطاب ، بل كان الحاكي عن الموضوع نفس أداته - ككاف
الخطاب ، أو هيئة الأمر ، ك " صوموا " و " قوموا " مثلا - لا يبقى حينئذ مجال للتشبث
بمثله لإثبات الحكم للغائبين ، لعدم إطلاق يشملهم .
نعم ، حينئذ أمكن دعوى : أن قيد حضور المجلس بعدما كان مغفولا عنه ،
فلا يعتنى بهذا الاحتمال في وجه اختصاص الحكم بهم ، فيبقى احتمال دخول قيد
آخر ، ولو مثل دخل زمان حضور الإمام فيه . وبالنسبة إلى مثل هذا القيد وإن لم يكن
إطلاق يشملنا الحكم به ، ولكن أمكن دعوى الإطلاق المقامي ، لا اللفظي .
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 60 .