تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

تتميم : حول إثبات عموم التكاليف

بإلغاء قيد الحضور في عصر الخطاب ربما يوجد في الكتاب بعض الخطابات المشتملة على أداته ، وتكون مهملة من حيث المخاطب ، وربما يكون من هذا القبيل قوله تعالى : * ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . . . ) * ( 1 ) ، فإنه لا يعلم من الكتاب أن المخاطب شخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما يحتمل ، أو الطائفة الخاصة في عصره وعصر بسط اليد ، أو تكون هي عامة ، وجوه . والذي هو المقصود ، هو أنه هل يمكن التمسك لإثبات العموم بدعوى : أن قيد الحضور في العصر كقيد الحضور في البلد ، وكقيد الحضور في عصر فلان بن فلان ، مما لا يدخل في الموضوع ، ولا مدخلية له في الحكم ، فيكون ملغيا . وبعبارة أخرى : القيود المغفول عنها ساقطة ، لأنها لو كانت قيدا يجب التنبيه عليها ، ولا سيما في مثل الاسلام المبلغ لكافة الأنام ، والداعي للكل على الدوام ، أم لا ، وجهان : يظهر من " مقالات " العلامة الأراكي إمكانها فقال : " نعم لو لم يكن في البين عنوان عام في طي أداة الخطاب ، بل كان الحاكي عن الموضوع نفس أداته - ككاف الخطاب ، أو هيئة الأمر ، ك‍ " صوموا " و " قوموا " مثلا - لا يبقى حينئذ مجال للتشبث بمثله لإثبات الحكم للغائبين ، لعدم إطلاق يشملهم . نعم ، حينئذ أمكن دعوى : أن قيد حضور المجلس بعدما كان مغفولا عنه ، فلا يعتنى بهذا الاحتمال في وجه اختصاص الحكم بهم ، فيبقى احتمال دخول قيد آخر ، ولو مثل دخل زمان حضور الإمام فيه . وبالنسبة إلى مثل هذا القيد وإن لم يكن إطلاق يشملنا الحكم به ، ولكن أمكن دعوى الإطلاق المقامي ، لا اللفظي .
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 60 .