ومما ذكرنا يظهر : أن كلام كل من " الكفاية " ( 1 ) والتقريرات ( 2 ) ، غير وجيه في
وجه ، ووجيه في وجه آخر .
ثم إن حجية الخطابات والقوانين لغير المقصودين بالإفهام ، ليست من قبيل
حجيتها للمقصودين بالإفهام ، فإن ما هو الحجة للطائفة الثانية هو القانون نفسه
وتوجيه الخطاب ، وأما ما هو الحجة للطائفة الأولى فهو العلم بالغرض والاطلاع
على محبوب المولى ، ولأجل ذلك يمكن المناقشة في الثانية دون الأولى . وعلى هذا
تظهر الثمرة على الوجه الأوضح ، وتفصيله في محله ( 3 ) .
وبالجملة تحصل : أن مع وحدة الصنف ربما يستثمر من هذه المسألة أيضا ،
وبذلك تتساقط نواقص الكلام في المقام .
الثمرة الثانية : بناء على القول بالأعم يصح الرجوع إلى العمومات
والإطلاقات لرفع الشكوك والشبهات مع اختلاف الصنف ، ولا يصح على الأخص .
وربما يمكن دعوى التفصيل بين العمومات والمطلقات ، بناء على عدم
الحاجة في العموم إلى مقدمات الإطلاق ، بدعوى أن الإطلاقات لا يمكن أن تكون
رافعة إلا لما شك في قيديته مع عدم وجوده الشائع ، ضرورة أنه يضر بانعقاد
الإطلاق ، وأما العمومات فلا بأس بها ، ولأجل ذلك استشكل في " الكفاية " ( 4 ) إلا أنه
لا يهدم أساس الثمرة ، لما يستثمر منها في العمومات . وذهاب بعض الأعلام إلى
الحاجة إليها حتى في العمومات ( 5 ) لا يخل بالمقام .
هامش
1 - كفاية الأصول : 269 - 270 .
2 - مطارح الأنظار : 205 - 207 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 549 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 346 .
4 - كفاية الأصول : 270 - 271 .
5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 519 و 573 .