تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لا ريب فيه هدى للمتقين ) * ( 1 ) فإن من البلاغة هو الحث على المقصود بأنواعه ، والتحريك بأنحائه ، ومن ذلك أخذ وصف " المتقين " في الموضوع ، نظرا إلى أنه لا يتصور غير التقي في جوامعكم ، وأن الناس لا بد وأن يصيروا من المتقين حتى يهتدوا بالكتاب المنير . وهذا وأمثاله كثير الدور في العرفيات والخطابات العقلائية ، مثلا إذا نادى المنادي : " يا أيها الأسخياء أعينوا الفقراء " أو نادى : " يا أيها الشجعان أعدوا ما استطعتم من قوة " ليس الحكم مقصورا بطائفة الأسخياء والشجعان بالضرورة ، حتى يدعي البخيل والجبان : بأنه ليس مورد الأمر والبعث ، ولا مصب التكليف . فأخذ هذه العناوين في موضوع الأحكام من باب الدعوة إلى صيرورة الناس معنونين بها ، أو من باب أن المتكلم لا يتصور في المجتمع غير المعنونين بهذه العناوين ، لأن المجتمع مجتمع الأناسي والأنام ، لا الحيوانات والأشرار . الشبهة الخامسة : القوانين الإسلامية تقصر عن شمول طائفة النساء إلا ما كانت منها من قبيل * ( لله على الناس حج البيت ) * ( 2 ) وأما ما كانت من قبيل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * ( 3 ) وأمثاله فلا تشملهن ، فلا بد حينئذ من التماس دليل الشركة ، وهو ربما يقصر عن إثباتها في جميع الأحكام ، بعد احتمال اختصاص الرجال بحكم ، كما ترى في بعض الأحكام ، حتى الف في فروق الأحكام رسالة في عصرنا ، ولا معقد
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 2 . 2 - آل عمران ( 3 ) : 97 . 3 - المائدة ( 5 ) : 1 .