لا ريب فيه هدى للمتقين ) * ( 1 ) فإن من البلاغة هو الحث على المقصود بأنواعه ،
والتحريك بأنحائه ، ومن ذلك أخذ وصف " المتقين " في الموضوع ، نظرا إلى أنه
لا يتصور غير التقي في جوامعكم ، وأن الناس لا بد وأن يصيروا من المتقين حتى
يهتدوا بالكتاب المنير .
وهذا وأمثاله كثير الدور في العرفيات والخطابات العقلائية ، مثلا إذا نادى
المنادي : " يا أيها الأسخياء أعينوا الفقراء " أو نادى : " يا أيها الشجعان أعدوا ما
استطعتم من قوة " ليس الحكم مقصورا بطائفة الأسخياء والشجعان بالضرورة ، حتى
يدعي البخيل والجبان : بأنه ليس مورد الأمر والبعث ، ولا مصب التكليف .
فأخذ هذه العناوين في موضوع الأحكام من باب الدعوة إلى صيرورة الناس
معنونين بها ، أو من باب أن المتكلم لا يتصور في المجتمع غير المعنونين بهذه
العناوين ، لأن المجتمع مجتمع الأناسي والأنام ، لا الحيوانات والأشرار .
الشبهة الخامسة :
القوانين الإسلامية تقصر عن شمول طائفة النساء إلا ما كانت منها من قبيل
* ( لله على الناس حج البيت ) * ( 2 ) وأما ما كانت من قبيل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين
آمنوا ) * ( 3 ) وأمثاله فلا تشملهن ، فلا بد حينئذ من التماس دليل الشركة ، وهو ربما
يقصر عن إثباتها في جميع الأحكام ، بعد احتمال اختصاص الرجال بحكم ، كما
ترى في بعض الأحكام ، حتى الف في فروق الأحكام رسالة في عصرنا ، ولا معقد
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 2 .
2 - آل عمران ( 3 ) : 97 .
3 - المائدة ( 5 ) : 1 .