عما كانوا يعملون ) * وما ورد من تقبيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خيبر ، وأنه جعل عليهم في
حصصهم - سوى قبالة الأرض - العشر ونصف العشر ( 1 ) ، وبعض الوجوه الاعتبارية
والعقلية والارتكازية ، كلها معا تدل على عموم المدعى ، مع ذهاب الأكثر بل القريب
من الاتفاق إلى ذلك ( 2 ) ، خلافا لما عرفت من الفيض ( رحمه الله ) حيث نسب المسألة إلى
الشهرة بين المتأخرين ( 3 ) .
ولو أمكن المناقشة في قصة خيبر باستثناء الكافر الذي في مثل الزكاة ، وفي
الآية بجهة أخرى فراجع ، لا يمكن المناقشة في الوجوه الارتكازية .
إن قلت : لا يعقل التكليف في حقهم ، لأن تبعات الكفر تحتوي على تبعات
المعاصي والآثام ، ولعل ذلك - حسبما في نظري - ورد في بعض الآثار والأخبار .
قلت : لا برهان عليه ، لأن الخلود في العذاب أمر ، واشتداد العذاب أمر آخر ،
ولا شبهة في أن الكفار مختلفون في العذاب باختلاف أعمالهم الحسنة والسيئة ،
حسبما تدينوا به من الديانة .
وبالجملة : العقل لا يجوز استواء نسبة المسئ في العقيدة والصفات والأفعال ،
مع المسئ في العقيدة المتصف بالصفات الانسانية وبالأفعال الخيرة البشرية ، فبناء
على هذا لا امتناع في تكليفهم ، ولا وجه للاختصاص بغيرهم .
إذا عرفت ذلك ، وعلمنا اشتراكهم مع سائر المسلمين في الفروع ، يمكن
توجيه اختصاص الخطابات بالمؤمنين : بأن ذلك مثل قوله تعالى : * ( ذلك الكتاب
هامش
1 - الكافي 3 : 512 / 2 ، وسائل الشيعة 15 : 157 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ،
الباب 72 ، الحديث 1 .
2 - لاحظ مفتاح الكرامة 1 : 328 / السطر 19 - 22 ، الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 177 /
السطر 10 .
3 - الوافي 2 : 82 .