دلالته ، وذلك لأمور :
أحدها : أن التعجب الظاهر منه يجري بالنسبة إلى وجوب الإيمان بالرسول
ومعرفة الرسالة ، مع كونه من الملحدين والزنادقة ، ولو صح ذلك هناك صح هنا ،
فيكون الحديث من هذه الجهة محل المناقشة ، فتأمل .
وهكذا فإن الظاهر من الاتباع هي التبعية العملية ، لأن الاتباع الاعتقادي
لا يعد من الاتباع . اللهم إلا أن يقال : بأن كلمة " صدقه " بعده تؤيد ذلك .
ثانيها : أنها مورد الإعراض . اللهم إلا أن يقال بعدم موهنية كل إعراض ،
ضرورة اشتراط ذلك بكون الحديث واضح الدلالة ، وبمرأى ومسمع من المعرضين ،
وإلا فمع احتمال تخلل الاجتهاد ، وعدم فهمها لسوء الفهم وقصورهم ، لا وجه
لطرحها ، والأمر فيما نحن فيه من هذا القبيل ، كما هو الواضح .
ثالثها : أن حجية آحاد الخبر في هذه المسألة محل المناقشة ، بل منعها
جمع ( 1 ) . إلا أن ذلك عندي غير تام .
رابعها : ما قاله المجلسي ( رحمه الله ) في توضيح قوله ( عليه السلام ) : " فكيف تجب عليه
معرفة الإمام . . . ؟ ! " الحديث " أي على الانفراد ، بل يجب عليه أن يؤمن بالله ورسوله
أولا ثم بالإمام ، والفرض أن معرفتهما أوجب عليه ، بل لا سبيل له إلى معرفته إلا
بمعرفتهما ، فلا ينافي أن يعاقب بتركها أيضا إذا ترك الجميع " ( 2 ) انتهى .
وفيه : أن ذلك مضافا إلى خلاف ظاهرها ، غير مرضي عند القائلين بأن
الكفار مكلفون بالفروع ، ضرورة أن المقصود هو كونهم مكلفين بالصلاة ، كتكليف
المسلم المتوضئ بلا فرق بينهما ، وكتكليف المسلم المحدث ، فتجب الصلاة عليهم
سواء آمنوا أو لم يؤمنوا ، وسواء أقروا بالولاية أم لم يقروا وهكذا ، وسواء تطهروا أم
هامش
1 - الدرر النجفية : 27 / السطر 5 - 7 ، عوائد الأيام : 292 ، فرائد الأصول : 1 : 114 - 115 .
2 - مرآة العقول 2 : 302 .