لم يتطهروا .
خامسها : أن وجوب معرفة الإمام ليس وجوبا شرعيا نفسيا ، بل هو إما من
قبيل وجوب المقدمة ، أو من قبيل الواجبات العقلية ، كوجوب معرفة الله والرسول .
ولو أمكن الوجوب الثاني وتم الالتزام به ، لا يثبت أن الرواية متعرضة له ، لاحتمال
كون الوجوب الأول مورد الخبر . مع أن الوجوب الثاني ليس مطلقا ، فتدبر وتأمل .
وربما يؤيد أن النظر في الخبر إلى الوجوب العقلي قوله ( عليه السلام ) : " وهو لا يؤمن
بالله ورسوله ؟ ! " مكررا ، فإنه لا معنى لإيجاب العقل ذلك في تلك الحالة على
الإطلاق .
ومنها : ما في ذيل خبر عبد الحميد بن أبي العلاء قال : دخلت المسجد
فرأيت مولى لأبي عبد الله ( عليه السلام ) فإذا أنا بأبي عبد الله ( عليه السلام ) .
إلى أن قال قال : " يا أبا محمد ، إن الله افترض على أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمس
فرائض : الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، وولايتنا . . . " ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ، فمضافا إلى عدم تمامية السند ، ولا سيما في المقام ، أن
الحج لما فرضه الله حسب الكتاب على الناس ، فيعلم منه أن الإمام ( عليه السلام ) ليس في
موقف التحديد بحسب الموضوع ، بل كما لا يحدد من ناحية الخمس ، كذلك لا يحدد
من ناحية الموضوع .
تذنيب : في تتميم الاستدلال على تكليف الكفار
إن من راجع مختلف الآثار وشتى الأخبار ، ربما يجد في خلالها ما يدل على
المسألة نفيا وإثباتا ، إلا أن الآيات السابقة ، وقوله تعالى : * ( فوربك لنسألنهم أجمعين
هامش
1 - الكافي 8 : 270 / 399 ، وسائل الشيعة 1 : 16 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ،
الباب 1 ، الحديث 6 .