حقهما ، فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف
حقهما ؟ ! . . . " ( 1 ) .
ومنها : ما رواه الطبرسي في كتاب " الاحتجاج " عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
حديث الزنديق الذي جاء إليه مستدلا بآيتين من القرآن قد اشتبهتا عليه ، حيث
قال ( عليه السلام ) : " فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية ، وشهادة أن لا إله
إلا الله ، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنبوة والشهادة بالرسالة ، فلما
انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ، ثم الصوم ، ثم الحج " ( 2 ) .
أقول : أما الخبر الأخير فمضافا إلى عدم حجيته ، يكون معارضا مع
الأول ، ضرورة أن قضية الخبر الأول وجوب الأصلين عرضا ، ومقتضى هذا
وجوبهما طولا ، وتكون نسبة وجوب الرسالة إلى التوحيد ، كنسبة وجوب المعرفة
إلى التوحيد والرسالة .
هذا مع أن الظاهر من الخبر ذيلا وصدرا : أنه في مقام بيان تأريخ كيفية
الدعوة ووقوعها ، فدعى الناس أولا إلى التوحيد بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قولوا لا إله إلا الله
تفلحوا " ( 3 ) ثم دعوا إلى الرسالة ، ثم إلى الصلاة ، وتكون الدعوة إلى معرفة الإمام
حينئذ متأخرة ، وهذا أيضا خلاف الحق ، فتدبر .
وأما الخبر الأول ، فهو وإن قال الفيض ( رحمه الله ) بعدما حكاه : " وفي هذه الحديث
دلالة على أن الكفار ليسوا مكلفين بشرائع الاسلام ، كما هو الحق ، خلافا لما
اشتهر ( 4 ) بين متأخري الأصحاب " ( 5 ) انتهى ، إلا أن في استشهاده إيماء إلى ضعف
هامش
1 - الكافي 1 : 180 / 3 ، الوافي 2 : 82 / 524 .
2 - الاحتجاج 1 : 601 .
3 - المناقب 1 : 56 ، بحار الأنوار 18 : 202 .
4 - منتهى المطلب 1 : 82 / السطر 17 ، جامع المقاصد 1 : 270 ، مدارك الأحكام 1 : 276 .
5 - الوافي 2 : 82 .