أمر آخر نوعا . هذا مع أنه لو كان ما في الأخبار موضوعه الأعم من موضوع
الكتاب ، يؤخذ بما هو الموضوع في الكتاب ، لما تقرر في المثبتين مع تقدم زمان
الخاص من تقديمه على العام ( 1 ) ، وتفصيله في التعادل والترجيح ، فلو كان في
الكتاب * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . . . ) * ( 2 ) إلى آخره ، وكان
في الأخبار " من كان كذا فعليه كذا " فلا يؤخذ إلا بما في الكتاب ، لجهات عديدة كما
لا يخفى ، فلا تخلط .
نعم ، دعوى إجمال الآية الأولى ، لكونها في أقدم السور المكية وهي سورة
فصلت ، فتكون الزكاة غير معلومة المراد ، غير بعيدة في ذاتها ، إلا أن الانصراف عما
هو الحجة حسب الأصول العقلائية لأجل هذه الدعاوي ، غير جائز .
أو دعوى : أنها راجعة إلى المشركين من المسلمين ( 3 ) ، كما مر الإيماء إليه ( 4 ) ،
وذلك لأجل أن الزكاة مما لا تجزئ إذا أداها المستبصر قبل استبصاره ، وهذا دليل
على أن هذه الآية ناظرة إليهم ، ولكنها أيضا غير مبرهنة .
الوجه السادس :
قضية قاعدة الجب وأن " الاسلام يجب ما قبله " ( 5 ) عموم القوانين الفرعية .
وأما المناقشة في أصل صدورها ، وحدود دلالتها ، فهي موكولة إلى محلها ( 6 ) . ولكن
هامش
1 - كفاية الأصول : 276 - 277 .
2 - المائدة ( 5 ) : 6 .
3 - الحدائق الناضرة : 43 ، الدرر النجفية : 94 - 95 .
4 - تقدم في الصفحة 327 .
5 - عوالي اللآلي 2 : 54 / 145 و 224 / 38 .
6 - لاحظ القواعد الفقهية ، البجنوردي 1 : 36 - 46 .