تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
آخر على اشتراك الناس في مطلق الأحكام ، فالهدايات والإرشادات القرآنية أعم من الاهتداء الاعتقادي والعملي ، فيكون الكفار مكلفين طبعا . إن قلت : لا معنى لكون الفرع إرشادا بعد توقفه على الأصل وجودا وصحة . قلت أولا : ليس مطلق الفروع متوقفة على الأصول ، فإن المحرمات - إلا العبادية منها كما في الحج - غير مرهونة بها ، وهكذا التوصليات من الواجبات . وثانيا : لا يوجب التوقف قصورا في ذلك ، كما يكون المؤمن مكلفا بذي المقدمة والمقدمة ، وبالمشروط والشرط وهكذا ، فدعوى قصور هذه الآيات عن إفادة شركة الكفار مع المؤمنين في الحكم والتكاليف الإلهية ، غير جيدة ، فتدبر جدا ، وتأمل تعرف . الوجه الثالث : لا شبهة في أن الكفار مكلفون بالإسلام والإيمان ، وإذا كان الاسلام هو الاعتقاد بالشهادتين وإظهارهما ، ومن ذلك الاعتقاد بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيجب على الكافر الاعتقاد المزبور ، وهل يمكن بعد ذلك دعوى : أنه يجب عليه الاعتقاد بأن المؤمن مكلف بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون من لم يسلم ولم يؤمن بعد ؟ ! فإنه ضروري البطلان ، فيعلم منه : أن المراد هو الاعتقاد بأن ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأحكام ، عام مشترك فيه الناس ، فتأمل فإنه كما ترى . وقال في " العوائد " : " إن في الأخبار ( 1 ) دلالة على أن الاسلام والإيمان ليسا محض التصديق ، بل العمل جزء منهما أيضا ، فيكونون مكلفين " ( 2 ) انتهى .
هامش
1 - الكافي 2 : 24 / 4 و 33 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 18 و 34 ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 1 ، الحديث 13 ، والباب 2 ، الحديث 13 . 2 - عوائد الأيام : 283 .