تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وأما دعوى : أن الطائفة الأولى أعم ، وإنما جئ بالأخص تشريفا للمؤمنين ، كما جئ بالمذكر تشريفا للرجال ( 1 ) . ويؤيد ذلك قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله ) * ( 3 ) وهكذا قوله : * ( قوا أنفسكم ) * ( 4 ) مما مرت آياته ، فإن جميع ذلك يشهد على الأعمية . فهي أيضا غير نقية ، وذلك لأن من المحتمل إرادة الإيمان الخاص في الآية الأولى ، أو الإيمان المقرون بالعمل ، ومجرد كونه على الفرض للتشريف ، لا يكفي لحمل تلك الطائفة بكثرتها عليه . وأما الآية الثانية فربما يختص ذلك بهم ، لما أن غيرهم لا يستتابون ، وهكذا الثالثة . وبالجملة : بعد دلالة القضية بمداليلها الوضعية على الأخص ، لا سبيل إلى حملها على الأعم . وربما يقال : إن قوله تعالى : * ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) * دليل الأعمية ، فيكون قرينة على أعمية الطائفة الأولى ( 5 ) . وفيه : أن الهيئة في هذه الآية ليست نفسية ، بل هي إرشادية ، ضرورة أن ما هو الواجب شرعا هي عناوين " الصلاة ، والصوم ، والاعتكاف " وغير ذلك من العباديات ، دون عنوان " العبادة " بذاتها ، وحيث إن موضوع العناوين المزبورة هو * ( الذين آمنوا ) * دون عنوان * ( الناس ) * يكون الأخص محفوظا بحاله ، فلا تدل
هامش
1 - عوائد الأيام : 291 . 2 - النساء ( 4 ) : 136 . 3 - التحريم ( 66 ) : 8 . 4 - التحريم ( 66 ) : 6 . 5 - لاحظ الحدائق الناضرة 3 : 43 ، الدرر النجفية : 95 .
تحريرات في الأصول — صفحة 323 | السيد مصطفى الخميني