تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ومنها : الطائفة الكثيرة من الآيات المشتملة على أمثال قوله تعالى : * ( ومن يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ) * ( 1 ) . والتوهم المزبور يندفع بقوله تعالى : * ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) * ( 2 ) فيعلم منه أن الهداية أعم ، وأن موضوعها أيضا أعم ، ولا تختص بالأصول ولا بالفروع بالنسبة إلى المؤمنين . وتوهم : أن هذه الطائفة من الآيات نظير الطائفة الأخرى المشتملة على أمثال قوله تعالى : * ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * ( 3 ) لا تكون في مقام الترغيب وبعث الناس إلى الهداية ، في غاية الوهن ، بعد كون الكتاب كتاب الهداية والإرشاد * ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * ( 4 ) . * ( فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ) * ( 5 ) أي صدقنا ، وهذا ليس هو الإيمان بالأصول كما ترى . ويشبه ذلك الوجه قوله تعالى : * ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) * ( 6 ) . وبالجملة تحصل : أن قصور الآيات في الطائفة الأولى المذكورة في الوجه الأول ( 7 ) عن سريان حكمها إلى مطلق الناس ، لا يلازم كون القرآن دليلا من وجه
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 178 . 2 - التغابن ( 64 ) : 11 . 3 - البقرة ( 2 ) : 213 . 4 - الإسراء ( 17 ) : 9 . 5 - الجن ( 72 ) : 2 . 6 - الإسراء ( 17 ) : 15 . 7 - تقدم في الصفحة 318 - 320 .