ومنها : الطائفة الكثيرة من الآيات المشتملة على أمثال قوله تعالى : * ( ومن
يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ) * ( 1 ) .
والتوهم المزبور يندفع بقوله تعالى : * ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) * ( 2 ) فيعلم
منه أن الهداية أعم ، وأن موضوعها أيضا أعم ، ولا تختص بالأصول ولا بالفروع
بالنسبة إلى المؤمنين .
وتوهم : أن هذه الطائفة من الآيات نظير الطائفة الأخرى المشتملة على
أمثال قوله تعالى : * ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) * ( 3 ) لا تكون في مقام
الترغيب وبعث الناس إلى الهداية ، في غاية الوهن ، بعد كون الكتاب كتاب الهداية
والإرشاد * ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * ( 4 ) .
* ( فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ) * ( 5 ) أي صدقنا ،
وهذا ليس هو الإيمان بالأصول كما ترى .
ويشبه ذلك الوجه قوله تعالى : * ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم
فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) * ( 6 ) .
وبالجملة تحصل : أن قصور الآيات في الطائفة الأولى المذكورة في الوجه
الأول ( 7 ) عن سريان حكمها إلى مطلق الناس ، لا يلازم كون القرآن دليلا من وجه
هامش
1 - الأعراف ( 7 ) : 178 .
2 - التغابن ( 64 ) : 11 .
3 - البقرة ( 2 ) : 213 .
4 - الإسراء ( 17 ) : 9 .
5 - الجن ( 72 ) : 2 .
6 - الإسراء ( 17 ) : 15 .
7 - تقدم في الصفحة 318 - 320 .