وأنت خبير : بأنه لما لا يمكن الالتزام به .
الوجه الرابع :
أن قضية قوله تعالى : * ( وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم
بالآخرة هم كافرون ) * ( 1 ) .
وقوله تعالى : * ( لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا
نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتنا اليقين ) * ( 2 ) .
وقوله تعالى : * ( فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى
أهله يتمطى ) * ( 3 ) اشتراكهم معهم في العباديات .
أو يقال : إن هذه الآيات تشهد على أن العناوين المخصوصة كنائية تشريفية .
أقول : يتوجه إلى الآية الأولى ما رواه الثقة الجليل في تفسيرها قال : أخبرنا
أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي جميل ، عن أبان
ابن تغلب قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " يا أبان ، أترى أن الله عز وجل طلب من
المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به ، حيث يقول : * ( وويل للمشركين * الذين
لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ) * ؟ ! " .
قلت : كيف ذلك جعلت فداك ؟ فسره لي .
فقال : " ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأول وهم بالأئمة الآخرين
كافرون ، يا أبان ، إنما دعا الله العباد إلى الإيمان به ، فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض
عليهم الفرائض " ( 4 ) .
هامش
1 - فصلت ( 41 ) : 6 - 7 .
2 - المدثر ( 74 ) : 43 - 47 .
3 - القيامة ( 75 ) : 31 - 33 .
4 - تفسير القمي 2 : 262 .