ولولا ضعف السند بأبي جميل المهمل كان الأمر متعينا عندنا ، وإن كان
لإعراض المشهور عنه أيضا وجه في ذلك . مع أن حجية الخبر الواحد في هذه
المسألة محل خلاف .
ودعوى اعتبار مشايخ علي بن إبراهيم في " تفسيره " لما قال ما قال في
ابتداء الكتاب ( 1 ) غير واضحة ، وغير كافية . هذا مع أن ذهاب أبي حنيفة إلى هذه
المقالة ( 2 ) ربما يؤيد الدواعي على نشر الأكاذيب ، ويحثهم على الدس في أخبار
أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وأما المناقشة في تواتر " تفسير علي بن إبراهيم " وأن هذه الرواية ربما
زيدت عليه ، فهي لو كانت مسموعة لانسد باب التمسك بكثير من الأخبار .
ومما ذكرناه يظهر : أن احتمال النراقي كون الرواية في حكم التأويل غير
المنافي لحجية الظاهر ( 3 ) ، غير وجيه ، لأن ذيلها صريح في المقصود .
وأما دعوى : أن الآية تقصر عن إثبات عموم المدعى ، فهي مسموعة ، كما مر
الإيماء إليه ، ولا إجماع على عدم القول بالفصل .
وإلى الآية الثالثة أيضا ما في " تفسيره " ( قدس سره ) الحاكي لسبب نزولها ، الموجب
لكون موردها المسلم معاوية غير المصدق بولاية علي ( عليه السلام ) ( 4 ) ولكن الشأن عدم
تمامية ذلك على وجه يكون حجة شرعية مع ما فيه من قصور يشهده المراجع .
هذا مع أن مقتضى ما حكاه هو كفر معاوية ، لما فيه : " أنه اتكأ على المغيرة
هامش
1 - تفسير القمي 1 : 4 .
2 - تقدم في الصفحة 318 ، الهامش 1 .
3 - عوائد الأيام : 292 .
4 - تفسير القمي 2 : 397 .