تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الآية على أن الكفار مكلفون شرعا بالعبادة بما هي هي . فتحصل لحد الآن : أن الطائفة الأولى أولى بالقرينة على الثانية من العكس . ولأحد أن يدعي : أن الطائفة الأولى تختص بالمؤمنين وأهل الولاية ، لظهور الإيمان في ذلك ، أو لأنه فسر في أخبارنا بذلك ، أو لأن أهل الخلاف من الكافرين ، كما عليه بعض أصحابنا ( 1 ) ، فلا يكلفون بالفروع أيضا ، والله العالم . ثم إن مفاد الطائفة الأولى لا يورث عدم كون الكفار مكلفين بالفروع بالضرورة ، فلو دل الدليل على أن القرآن هدى للناس ، كما مر في آيات الطائفة الثانية ، أو دل على أن الله تعالى يبين آياته للناس ، كما فيها أيضا ، فقضية إطلاقهما - بل عموم الثانية - اشتراك الناس في جميع أنحاء الهدايات ، واشتراكهم في الآيات المبينة ، فليتأمل جيدا . الوجه الثاني : ما أشير إليه أخيرا ، وهو أن قضية جملة من الآيات الشريفة أن الكتاب العزيز والقرآن كتاب الهداية ، وأنه يهدي الناس من غير كونه متقيدا بطائفة ، أو بجملة من الهدايات ، بل لها إطلاق من الوجوه المحتملة . ومنها : قوله تعالى : * ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) * ( 2 ) وهذه الآية بعد قوله تعالى : * ( هل أتى على الانسان حين من الدهر ) * ( 3 ) . وتوهم اختصاصها بالهداية إلى الأصول دون الفروع ، غير موجه .
هامش
1 - الحدائق الناضرة 3 : 43 ، و 5 : 175 ، و 18 : 148 ، الدرر النجفية : 95 . 2 - الانسان ( 76 ) : 3 . 3 - الانسان ( 76 ) : 1 .