العلم ، ولا عدم الخروج شرط تنجيزه ( 1 ) ، وفاقا للسيد المحقق الوالد - مد ظله - ( 2 ) إلا
أن السيرة وبناء العقلاء على عدم الاعتناء بالمعلوم بالإجمال بمجرد كون الطرف
خارجا عن محل الابتلاء فعلا .
مثلا : إذا وقعت قطرة دم ، وشك في أنها وقعت في الثوب أو على الأرض ،
فبناء الأصحاب والعرف على عدم الاعتناء ، مع أن الأرض ليست خارجة عن محل
الابتلاء بالنسبة إلى جواز السجدة ، ولكن لمكان عدم الابتلاء فعلا بمثله لا يعتنى
بالعلم المزبور ، وهكذا في أشباهه ونظائره .
وفيما نحن فيه ما هو مورد الابتلاء فعلا للفقيه المراجع ، كتاب الطهارة
ومسائلها ، ولا يتفق في طول تصديه لمقام الإفتاء أن يرجع إليه أحد في هذه
الأعصار ، ويسأل عن مسائل كتاب القصاص وهكذا ، فهو في حين السؤال الأول
تكون المسائل الاخر خارجة عن محل ابتلائه والإفتاء بها ، فلا يكون العلم المزبور
منجزا . وهذا هو المقصود من " الخروج عن محل الابتلاء " فلاحظ وتدبر جيدا .
ولأحد أن يقول : إن قيام السيرة في الموارد الخاصة ، لا يوجب الخروج عن
القاعدة إلا بإلغاء الخصوصية ، وهو غير واضح ، وعليه فيكون العلم الاجمالي منجزا
ولو كان من القليل في الكثير ، أو كان خارجا عن محل الابتلاء .
إن قلت : ليس وجوب الفحص تكليفا شرعيا ولا العلم بالمخصصات
والمقيدات موجبا للتكليف الشرعي حتى يتنجز به .
قلت : لا يعتبر في تنجيزه ذلك ، بل لو رجع إلى مقام العمل وإلى التكاليف
الإلهية ، فهو أيضا ينجز الواقع ، فالعلم الاجمالي المزبور يرجع إلى العلم الاجمالي
هامش
1 - يأتي في الجزء السابع : 459 .
2 - أنوار الهداية 2 : 214 - 219 ، تهذيب الأصول 2 : 280 - 284 .