قلت : نعم ، إلا أن ما نحن فيه من الكثير في القليل الذي لا خلاف في
منجزية العلم فيه .
هذا مع أن الشبهة هنا من قبيل المحصورة على جميع التقادير في تعريفها ( 1 ) ،
فيتنجز الواقع بذلك العلم عندنا .
هذا مع أن نسبة المعلوم بالإجمال إلى الأخبار والأحاديث الموجودة بين
أيدينا ، نسبة التسعة إلى العشرة ، فلا إشكال في تنجيزه .
نعم ، إذا كانت النسبة مجهولة فالتنجيز غير معلوم ، وهو يساوق عدم التنجيز ،
بناء على ما اشتهر عندهم ( 2 ) ، وأما بناء على ما هو الأقوى فلا فرق بين المحصورة
وغير المحصورة ( 3 ) ، فتأمل جيدا .
نعم ، لنا إشكال في تنجيز هذا العلم من ناحية الخروج عن محل الابتلاء ، فإن
الابتلاء بحسب العمل بمفاد العمومات من أول كتاب الطهارة إلى آخر الديات ،
ممنوع جدا ، بل لا يوجد أحد يبتلى به ، وأما بحسب الإفتاء على طبقها وطبق سائر
الظواهر ، فهو وإن أمكن ، ولكنه ليس كل أحد كذلك ، وقلما يوجد المجتهد المطلق ،
ولا سيما من راجع ليستخرج ، وخصوصا في هذه العصور كما ترى .
إن قلت : هذا ليس من الخروج عن محل الابتلاء ، لأن جميع العمومات
بالنسبة إليه في عرض واحد ، وما هو المضر بالتنجيز هو الخروج عن محله ، بحيث
لا تصل إليه يده ليرتكبه ، ويستقبح تحريم الإفتاء بغير ما أنزل الله بالنسبة إليه .
قلت : قد تقرر منا في محله ، أن الخروج عن محل الابتلاء لا يضر بتنجيز
هامش
1 - يأتي في الجزء السابع : 433 .
2 - كفاية الأصول : 410 ، نهاية الأفكار 3 : 335 ، تهذيب الأصول 2 : 284 - 285 .
3 - يأتي في الجزء السابع : 427 - 432 .