وبالجملة : وقع الحث الكثير فيها على التعلم والتفقه في الدين ، فعلى هذا
يجب على العبيد الفحص عن جميع الأحكام بخصوصياتها وحدودها ، ولا عذر لهم
في ترك العمل بها عن جهل .
ولذا ففي " نهاية الأصول " ( 1 ) و " المقالات " : " والأخبار الواردة بلسان " هلا
تعلمت ؟ ! " جارية بالمناط حتى في باب الأصول اللفظية " ( 2 ) انتهى .
ولم يستدل بها الآخرون ( 3 ) ، ولعل ذلك لأن من ينكر وجوب الفحص يدعي
العلم الفعلي والحجة الفعلية بمجرد إصابة العام ، ولا معنى حينئذ لإيجاب التعليم
عليه كما لا يخفى .
الثالث : كما إذا علمنا بأن العام الكذائي مخصص لا بد من الفحص عن
مخصصه ، كذلك الأمر إذا حصل الوثوق والاطمئنان بذلك لا بد منه ، لوحدتهما
بحسب الحكم في نظر العقلاء . ولا شبهة في أنا بعدما اطلعنا على أن العمومات
مخصصة كثيرا حتى اشتهر : " إنه ما من عام إلا وقد خص " ( 4 ) فلا بد وأن يحصل
ذلك ، فإن من موجبات الوثوق العقلائي والاطمئنان والعلم العادي الغلبة ، وكيف
الغلبة ، وأية الغلبة .
وفيه : أن الأمر وإن كان كذلك ، ولكن قضية ذلك كفاية الفحص عن
المخصص الواحد مع احتمال التخصيصات الكثيرة على العام الفارد ، وما اشتهر
صحيح ، ولكن بالنسبة إلى أصل التخصيص ، لا مقداره . مع أن الفحص لازم بالنسبة
هامش
1 - نهاية الأصول : 348 .
2 - مقالات الأصول 1 : 455 .
3 - مفاتيح الأصول : 187 - 189 ، مطارح الأنظار : 198 - 202 ، كفاية الأصول : 265 ،
فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 540 - 548 .
4 - معالم الدين : 106 و 124 ، مطارح الأنظار : 192 / السطر 11 ، كفاية الأصول :
253 - 254 .