تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الوثوق هي الوجوه الآتية إن شاء الله تعالى ( 1 ) . بقي شئ : في عدم كفاية رجوع المجتهد إلى مجرد العام والخاص بناء على ما عرفت من لزوم اتباع العقلاء في أخذ الرأي وإتمام الحجة ، تلزم مشكلة لا بد من حلها : وهي أن ديدن هل التحقيق وأرباب العلم في الفنون المنتهية إلى العمل ، على الرجوع إلى مشاركيهم في فنهم ومعاصريهم في رأيهم ، حتى يحصل لهم الوثوق ، ويطمئنوا بما اتخذوه ، وربما يتحملون المشاق والمصارف في محاضراتهم العلمية ، لما في صورة استكشاف الخلاف من المفاسد الكثيرة . وما ترى في استحكام رأي المشهور ليس إلا لأجل تبادل الآراء عليه ، وتقارن الأفكار ، واتفاقهم عليه ، فإنه يورث إبرام الرأي وصلب المنهج ، ويصعب على الآخرين التخلف عنه . وبالجملة : بعدما لم يكن للشرع منهج جديد في الاحتجاجات والاستدلالات ، ولم يكن طريق بديع في ذلك ، فلا بد من المواظبة على الطريقة العقلائية ، وقد عرفت أن طريقتهم في العصر الأول ، كانت على العمل بالإطلاق من غير انتظار لمقيد ، أو فحص عن مخصص ( 2 ) ، لا العامي ، ولا العارف المبتلى بالمسألة المسؤول عنها . ثم بناؤهم في القرون المتأخرة وفي القرون التي اجتمعت الآثار في الكتب والمخازن ، كان على الرجوع إلى المخصصات والمقيدات والقرائن . وأما في عصرنا فلا بد من الاهتمام بالأمر ، ولا يكفي مجرد الرجوع إلى العام ومخصصه ، لأنه كثيرا ما نجد تبادل الآراء وتخلفها عن الواقع في عصر واحد ، وشخص فارد ، فإذا كان ذلك كثير الدور ، فلا بد من اتخاذ السبيل العقلائي والطريقة
هامش
1 - يأتي في الصفحة 291 - 293 . 2 - تقدم في الصفحة 285 - 287 .