الموجودة ، وهو التبادل مع الشركاء وأهل الفن في الأنظار العلمية والآراء الفقهية
العملية ، حذرا من وقوع الناس في الخلاف وفي مفاسد النفس الأمرية ، واجتنابا عن
تفويت المصالح على الآمر في طول الدهور وطيلة العصور ، وتحفظا على الاهتمام
بشأن الأحكام الإلهية ، متوجهين إلى أن الشرع قد اهتم بهذه المسألة ، فقال في
الكتاب العزيز : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) * ( 1 )
* ( الكافرون ) * ( 2 ) * ( الظالمون ) * ( 3 ) كما في ثلاث آيات شريفة ، والحكم بما أنزل الله
ليس بمجرد إصابة العام وبعد الفحص عن المخصص ، بل هناك بعض أمور أخر لا بد من
رعايتها لبناء العرف والعقلاء عليه .
وتوهم : أن الأحكام الإلهية مما لا يهتم بها ، أو توهم : أن هذه الطريقة تكفي ،
لأن السلف كانوا عليها ، كلاهما فاسد جدا ، ولأجل ذلك تشكل حجية فتاوى فقهائنا
المعاصرين جدا ، ولأجل ذلك وذاك ترى تبدل رأيهم في مسألة طول عمرهم ومدة
حياتهم تبدلا غير مرة ، ورجوعا غير عزيز ، فما هي العادة اليومية من الجلوس في
زوايا دورهم ، والإفتاء على حسب أفكارهم الوحيدة ، مع ما في المسائل العصرية
من المصائب العلمية والمعضلات الفنية ، ليست بعادة مرضية وبطريقة عقلائية
مألوفة ، والله المستعان .
تتمة : في لزوم مراجعة أخبار العامة وفتاواهم
كما يجب الفحص وجوبا شرطيا أو احتياطا عقليا عن القرائن المتصلة
والمنفصلة ، كذلك لا بد من المراجعة إلى فتاوى العامة وإلى أخبارهم أحيانا ، لأن في
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 47 .
2 - المائدة ( 5 ) : 44 .
3 - المائدة ( 5 ) : 45 .