من جهات محررة في المسائل مرارا .
فمنها : أن الإطلاق المستند في الأوامر والمقصود هنا ، ليس الإطلاق
المصطلح عليه في أبواب المطلق والمقيد ، وقد مر منا تفصيله ( 1 ) .
وإجماله : أن المراد من " الإطلاق " هنا هو الإلقاء والاستناد إلى القرينة
العدمية العامة لتعيين أحد القسمين وهو الوجوب النفسي . . . إلى آخره ، لأن الجامع
غير مقصود بالضرورة ، بخلاف الإطلاق المصطلح عليه في محله ، فإن مصبه الجامع
بين الأقسام ، وثمرته رفض الأقسام ، لا تعيين أحد الأقسام .
ومنها : أن إمكان التقييد ليس من شرائط صحة التمسك بالإطلاق ، وقد مر
تفصيله في بحوث التعبدي والتوصلي ( 2 ) .
ومنها : أن المعاني الحرفية قابلة للتقيد الحالي ، دون الذاتي الصنعي ، كما يقيد
الأعلام الشخصية وسائر الجزئيات الخارجية ، وقد مر تفصيله في تلك البحوث ( 3 ) ،
وفي مسألة رجوع القيد إلى الهيئة في الواجب المشروط والمطلق ( 4 ) .
ومنها : أن الحاجة إلى مقدمات الحكمة هنا ممنوعة ، كما في الأوامر
والنواهي ، فاغتنم .
وبالجملة : ما هو الحجر الأساس ، أن الخلط بين الإطلاقين في مباحث الأمر
والمطلق والمقيد ، يوجب الانحرافات الكثيرة كما ترى .
وعلى هذا ، يتم الاستدلال المزبور ، فإن المستدل يريد من " الإطلاق " ذلك ،
فما في " تهذيب " الوالد - مد ظله - ( 5 ) أيضا لا يخلو من التأسف ، مع توجهه إلى بعض
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 189 - 190 .
2 - تقدم في الجزء الثاني : 148 - 152 .
3 - تقدم في الجزء الأول 98 - 108 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 57 .
5 - تهذيب الأصول 1 : 428 - 429 .