ولكن الشأن هنا ، أن قضية التقريب المزبور ليست المفهوم والانتفاء عند
الانتفاء ، لعدم استفادة حصر المعلق عليه بما هو المذكور في القضية .
نعم ، يترتب عليها أن الشرط والقيد المأخوذ في الجملة الأولى ، دخيل في
ترتب الحكم وتحقق الوجوب ، وليس من قبيل الاتفاقيات وما يشبهها مما مر ( 1 ) .
وسيأتي أن أصل الدخالة كما يمكن استفادته من الأداة ، يمكن استفادته من
الأمر الآخر ، وهو كون الجزاء حكما وقضية إنشائية ، والشرط على هذا يكون
موضوعا وعلة ، وتكون العلة المزبورة والقيد المذكور بالنسبة إلى الحكم وترتبه
دخيلا ومتقدما ، ولا يعقل أن يكون مفاد الجزاء علة لمفاد الشرط ، لعدم إمكان كون
الحكم علة موضوعه مثلا .
وبعبارة أخرى : لا تكون القضية التي جزاؤها حكم إنشائي لا إخباري
متشكلا من الاتفاقيات أو المتلازمين أو المتضايفين ، بخلاف ما إذا كان الجزاء
إخباريا ، فإنه قابل لأن يتحقق ويتشكل من جميع المذكورات ، فلاحظ وتدبر جيدا .
الوجه الرابع : دعوى استفادة حصر الموضوع أو حصر العلية من إطلاق أداة
الشرط أو إطلاق هيئة القضية ، قياسا بما مر في بحوث الأوامر : من أن المنسبق من
إطلاقها هو الواجب العيني النفسي التعييني ، من دون اقتضاء وضع إياه ( 2 ) .
وما في " الكفاية " ( 3 ) وغيره ( 4 ) : " من أن مقدمات الإطلاق لا تتم بالنسبة إليهما ،
لكونهما من المعاني الحرفية ، لأن الإطلاق فرع إمكان التقييد " خال من التحصيل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 22 .
2 - كفاية الأصول : 232 .
3 - كفاية الأصول : 232 - 233 .
4 - نهاية النهاية 1 : 257 ، ولاحظ نهاية الدراية 2 : 415 .