ومن ذلك القبيل قولهم ( عليهم السلام ) : " إذا كان الماء قدر كر . . . " ( 1 ) فإنه ليس في
موقف أن عدم التنجيس معلق على الكرية ، وكأنه يرجع القضية إلى اللقب ، وهو " أن
الكر لا ينجسه شئ " ومنه قوله تعالى : * ( إذا جاء نصر الله . . . ) * ( 2 ) .
ومثل " إن " وأخواتها موضوعة حسبما في الكتب النحوية ، لظرف الشك في
تحقق الجملة الأولى ، وأنه يكون المتكلم في الطائفة الأولى عالما بعدم وقوع
الشرط ، وفي الطائفة الثانية عالما بتحقق الشرط ، وأما في الأخيرة فهو شاك ، فيعلق
الحكم على الشرط ( 3 ) ، والمستفاد من التعليق هو الانتفاء عند الانتفاء .
أقول : للنظر في هذه المقالة مجال واسع ، وقد كنا في سالف الزمان مصرين
على اختلاف أدوات الشرط بحسب لوازم معناها ، وليس كلها على نهج واحد ، كما
يظهر من أهل الأدب ، ويترتب عليه بعض المسائل الفقهية :
ومنها : أن قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة . . . ) * ( 4 ) ليس
في مقام إفادة اشتراط الوجوب ، بل هو في موقف إفادة أن صلاة الجمعة المفروض
تحققها خارجا ، يكون وقت الإقامة وقت النداء ، وليس معناه أنه إذا لم يكن نداء فلا
وجوب ، كما توهمه جماعة ، والتفصيل في محله ، ومن شاء حقيقة الأمر فليراجع
تفسيرنا ( 5 ) عند قوله قوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا . . . ) * ( 6 ) .
هامش
1 - الكافي 3 : 2 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 117 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ،
الحديث 1 .
2 - النصر ( 110 ) : 1 .
3 - شرح الكافية 2 : 108 - 109 .
4 - الجمعة ( 62 ) : 9 .
5 - تفسير القرآن الكريم ، المؤلف ( قدس سره ) ( البقرة : 11 ، اللغة والصرف ومسائلها ) .
6 - البقرة ( 2 ) : 11 .