قلت : هذا ما يستظهر من الشيخ ( 1 ) على المحكي عنه ( 2 ) ، واستند إليه العلامة
الخراساني في باب الصحيح والأعم ( 3 ) ، وقد عرفت عدم تماميته في القضايا
المهملة ( 4 ) ، وأما في الحقيقية من القضايا فعكس النقيض معتبر .
ولكن الشأن هنا في أن عكس نقيض القضية الحقيقية الإنشائية ، قضية
إنشائية ، أو إخبارية ، لا سبيل إلى الثاني ، فلا يكون كاشفا ، ضرورة أن قوله : " ما ليس
بمنجس لا يكون نجسا " ليس إلا الأمر بالبناء وجعل الملازمة تعبدا ، وهكذا قولك :
" من ليس بواجب الإكرام ليس بعالم تعبدا " وإنشاء هذا لا يورث كون زيد جاهلا
حتى يترتب عليه سائر الآثار ، فيكون ماء الاستنجاء طاهرا ومطهرا ، وغير ذلك ،
فليتدبر واغتنم .
ومن هنا يظهر وجه النظر فيما أفاده الوالد - مد ظله - : " من عدم حجية هذه
الأصول إلا في مقام الاحتجاج " ( 5 ) .
وما أفاده العلامة الأراكي في " مقالاته " : " من أن عكس النقيض من اللوازم
غير الكافية لحجيتها أصالة العموم في الأصل " ( 6 ) انتهى .
وأنت خبير : بأنها إذا كانت إخبارية تكون من القضايا التي قياساتها معها ،
ولا محيص عنها عقلا ، ولا عرفا ، بل لا يعقل تدخل الشرع في العكس إلا بالتدخل
في الأصل ، بخلاف ما إذا كانت إنشائية ، فإنها مضافا إلى عدم كاشفيتها ، قابلة
هامش
1 - مطارح الأنظار : 196 / السطر 12 - 15 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 492 .
3 - كفاية الأصول : 45 .
4 - تقدم في الجزء الأول : 260 - 261 .
5 - مناهج الوصول 2 : 271 .
6 - مقالات الأصول 1 : 450 .