إلى قاعدتها .
ويؤيد ذلك ما ورد في صحة النذر قبل الميقات ( 1 ) ، ونذر الصوم في السفر ( 2 ) ،
والصوم المتطوع به قبل الفريضة ، وما يشبه ذلك ، فإنه - بحسب أدلة النذر ووجوب
الوفاء - يتبين حال المنذور في السلسلة المتأخرة .
وبالجملة : لا مانع من أن يعلم من قبل الحكم خصوصيات الموضوع عقلا .
أقول : قد عرفت فيما سلف ( 3 ) أن الكشف المزبور غير تام مطلقا وإن جاز
التمسك . هذا مع أن فيما نحن فيه لو صح ما قيل يلزم جواز الكشف إذا نذر أن
يتوضأ بالخمر ، ويحلل بأدلته جميع المحرمات .
وما هو حل القضية : أن النذر لا يصح في غير طاعة الله ، أو لا يصح في معصية
الله ، وأما في تلك الموارد فمضافا إلى عدم تمامية المسألة احتمالا في الفقه - كما
ناقشناه في محله ( 4 ) - أن الأدلة الخاصة في الفرضين الأولين تكفي للصحة ، دون
الكشف المزبور ، ويتبين بتلك الأدلة أنها المعاصي المعلقة بعدم النذر ، كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر ما في كلمات بعضهم ، من صحة الكشف على القول
بالتمسك ( 5 ) ، ومن أن الأمثلة ليست من محل الكلام ( 6 ) ، فإن النظر هنا إلى كشف حال
الفرد بالإطلاق والعموم ، من غير فرق بينهما من هذه الناحية أيضا ، فلا تخلط .
هامش
1 - الاستبصار 2 : 163 ، تهذيب الأحكام 5 : 53 / 162 ، وسائل الشيعة 11 : 326 ، كتاب
الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 13 .
2 - الكافي 4 : 143 / 9 ، وسائل الشيعة 10 : 198 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصح صومه ،
الباب 10 ، الحديث 7 .
3 - تقدم في الصفحة 272 - 273 .
4 - هذه المباحث من كتاب الصوم مفقودة .
5 - نهاية الأصول : 340 .
6 - مناهج الوصول 2 : 270 .