التاسع : حول جريان الأصول العملية في موارد الشبهة المصداقية
إذا شك في حجية العام في الشبهة المصداقية ، فالأصل النافي يجري بلا
إشكال في المسألة الفرعية ، وأما في المسألة الأصولية ، فقد مضى شطر من البحث
في ذيل التمسك بالعام في الشبهة المفهومية ( 1 ) .
ولو جرى استصحاب الحجية فلا يجري الأصل المزبور ، وقد عرفت : أن
تقريبه يختص بصورة علمنا بأن العام قد صدر أولا ، ثم صدر المخصص ، فإنه حينئذ
يمكن أن يقال : بأنه كان حجة على جميع أفراده ، ومقتضى إطلاقه حجيته ولو في
حال الشك في الفسق ، وعندئذ نقول : كان العام حجة بالنسبة إلى جميع العلماء
المشكوك فسقهم بنحو الكلي ، وشك في زوال حجيته بطرو المخصص ، فليتأمل جيدا .
العاشر : استكشاف حال المصداق المشتبه بواسطة عموم الوفاء بالنذر مثلا
ربما يقال : بأنه وإن لم يجز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ولكن يمكن
كشف حال الفرد صحة وفسادا ، لأجل العام الآخر أحيانا ، مثلا إذا شك في مائع أنه
مضاف أم لا ، ولم يكن أصل يحرزه ، يمكن أن يستكشف حسب أدلة النذر أن
الوضوء به صحيح ، لأن مقتضى إطلاق صحة النذر تفيد صحته صحة الوضوء ،
للملازمة ، كما قالوا به في كشف صحة العقد تشريعا من ناحية عموم الوفاء
بالعقود ( 2 ) . بل يكشف بالصحة خصوصية الماء أيضا ، فيعلم منه طهارته بلا حاجة
هامش
1 - تقدم في الصفحة 241 .
2 - جواهر الكلام 22 : 274 - 275 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 124 / السطر 31 - 35 ،
البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 96 - 101 .