تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الحادي عشر : في دوران الأمر بين التخصيص والتخصص لو دار الأمر بين التخصيص والتخصص فماذا يقتضي الأصل ؟ وبعبارة أخرى : هل التحفظ على أصالة العموم حتى المقدور - بأن لا يصير العام مورد التخصيص - لازم ، أم لا ، أو يفصل بين القول بالمجازية وعدمه ؟ احتمالات ، بل خلاف . والذي هو التحقيق : أن مجرد المحافظة على العموم غير لازم بما هو هو ، فلو ورد مثلا " أن كل نجس منجس " ثم ورد " أن ماء الاستنجاء لا ينجس شيئا " لا ملزم للقول : بأن ماء الاستنجاء ليس بنجس ، أخذا بعكس النقيض ، وقولا بأنه من العكوس المعتبرة والقضايا الصادقة ، وكل ذلك لأجل انحفاظ العام عن التخصيص . إن قلت : لا محيص عن ذلك إلا في بعض القضايا المهملة ، كقولك : " إن الصلاة معراج المؤمن " أو " إنها تنهى عن الفحشاء " فإن في أمثال هذه القضايا لا عكس إلا مهملة ، لأن الأصل مهمل كما تحرر ، ولذلك ترى وجدانا أن الصلاة غير الناهية صلاة . وأما في المثال الأول الذي فيه الحكم على السريان والاستغراق ، ويكون العنوان الآخر أيضا من العناوين الكلية ، فلا بد من الالتزام بأصالة العموم ، والحكم بأن ماء الاستنجاء ليس بنجس . وهكذا في مورد تكون القضية الثانية شخصية أو بمثابتها ، فإنه عقلا يكشف حال الفرد ، فإن عكس نقيض " كل عالم يجب إكرامه " " أن من لا يجب إكرامه ليس بعالم ، فزيد ليس بعالم " .
تحريرات في الأصول — صفحة 277 | السيد مصطفى الخميني