ولا يحتاج إفسادها وإبطالها إلى تجشم الاستدلال ، وإقامة السلطان والبرهان ،
والرجوع إلى موارد الاستعمالات تعطي خلافه ، ضرورة إمكان كون القضية الشرطية
من القضية الاتفاقية ، ومن القضية المشتملة على المتضايفين ، ومعلولي علة ثالثة ،
ومن البرهان اللمي والإني ، فيكون الشرط معلول الجزاء ، وكل ذلك شاهد على عدم
اقتضاء الأدوات لشئ مما ذكر مطلقا .
وتوهم وضعها لإفادة العلية المنحصرة إلا مع القرينة ، وفي القضايا المزبورة
تكون القرينة موجودة ، لا يرجع إلى محصل ، ويكون مجرد تخيل كما لا يخفى .
الوجه الثاني : دعوى انصراف أدوات الشرط وهيئة القضية إلى العلة
المنحصرة . وتوهم امتناع الانصراف في المعاني الحرفية ، لأنها جزئية ( 1 ) ، في غير
محله كما ترى .
ولكن الشأن في أنها دعوى بلا بينة ولا برهان ، بل يأباها القياس والسلطان
حسبما عرفت من شهادة الوجدان فيما مر ، فتدبر .
وربما يتخيل الانصراف ، لأجل الأكملية ( 2 ) .
وفيه : منع للصغرى والكبرى :
أما الثانية فواضحة .
وأما الأولى ، فلأن انحصار العلة لا يوجب الأكملية واشتداد الربط ، لأنه أمر
خارج عن حد العلية كما ترى .
الوجه الثالث : دعوى التفصيل بين الأدوات والقضايا ، فما كانت مصدرة بمثل
" إذ " و " إذا " وكل حرف من الحروف الشرطية المشتملة على التوقيت المسماة
هامش
1 - مطارح الأنظار : 170 / السطر 30 - 31 .
2 - لاحظ مطارح الأنظار : 170 / السطر 25 - 26 .