الثوب المشكوك طاهر ، أو من مأكول اللحم ، تصح الصلاة فيه ، وهذا إحدى
المحرزات ، ولا تقصر عن الأصول المحرزة .
وأما وجه المختار ، فهو أن غاية ما يثبت من الطريقة العقلائية ، ليست إلا
تمامية العام بحسب الاحتجاج في مورد الشك ، وهذا أمر يستظهر من البناءات
العملية العرفية ، وأما أن زيدا المشكوك فسقه ليس بفاسق فلا ، لإمكان كونه مع
فسقه الواقعي ، واجب الإكرام لأمر آخر طارئ على العام المخصص أيضا .
وبالجملة : لو أمكن دعوى أن مقتضى القضية الاستثنائية - وهي " أن زيدا إما
واجب الإكرام ، أوليس بفاسق " - هو وجوب إكرامه فليس بفاسق ، ولكنها غير
مقرونة بالبينة والبرهان ، لعدم معهودية ذلك عن طريقتهم . مع أن كون أمرها دائرا
بين وجوب الإكرام وعدم الفسق ثبوتا ممنوع ، كما أشير إليه آنفا .
وأما ما توهم من الثمرة العملية ، وهي جواز الصلاة مع الشك في تحقق شرط
صحتها ( 1 ) ، فهي غير تامة ، وذلك لأن العام - حسب لسانه - يتعرض لوجوب إكرام
زيد العالم بما هو العالم ، فيمكن كشف حال الفرد بذلك ، وأما الإطلاق فليس
متعرضا إلا لحال الصلاة ، وأنها تمام الموضوع للوجوب ، وأما حال الثوب
المشكوكة نجاسته مثلا فلا يمكن كشفها بمثله ، لأجنبيته عنه كما هو الظاهر .
نعم ، إن قلنا : إن معنى الإطلاق هو أن الصلاة سواء كانت في الثوب الموجود
أو في غيره تجب ، بمعنى أن الوجوب متعلق بالصلاة فيه مقيدا به ، يمكن ذلك ،
فليتأمل واغتنم .
ثم إنه لو صح كشف حال الفرد بلازم الدليل ، فيترتب عليه جميع آثاره ، فيصح
الصلاة خلفه ، ويجوز الطلاق عنده ، وذلك إذا فرض أن زيدا المشكوك فسقه غير
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 441 .