الظاهر عدمه ، وذلك لأن ما هو مورد الحكم في مثل " لا تشرب الخمر " هو عنوان
" الخمر " ولا يعقل صرفه إلى عنوان " المسكر " فالتعليل لا يورث إلا أن كل مسكر
يجب الاجتناب عنه ، إما لأنه يستكشف من العلة مبغوضيته ، أو لأنه يستكشف منه
بنوع من الكشف أنه محرم ، من غير رجوع القضية المزبورة إلى قضية أخرى ، وفيما
نحن فيه أيضا يكون الأمر كذلك ، وإلا فيعد هذا من الخروج عن الاجتهاد الصحيح .
ولذلك لو حكى الراوي بعد سماعه من الإمام ( عليه السلام ) مثلا : " أكرم العلماء إلا
زيدا ، لأنه فاسق " لو حكى أنه ( عليه السلام ) قال : " أكرم العلماء إلا الفساق منهم " يعد خائنا
قطعا ، وليس ذلك إلا لأجل اختلاف الأثر ، كما ترى في المقام ، فإنه إذا شك في زيد
العالم أنه فاسق أم لا ، فلا بد من الأخذ بالعام ، فلاحظ في المقام ، وما أفاده الأستاذ
من السيرة ، في محله بالنسبة إلى مطلق العمومات ، دون ما تعرضه ، وإلا فلا سيرة في
خصوصه كما لا يخفى .
السابع : حول استكشاف عدم اندراج المصداق المشتبه في الخاص
وشمول حكم العام له
بناء على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فهل يلزم استكشاف أن
مورد الشبهة ليس مندرجا تحت الخاص ، ويتبين بلازم الدليل وبشمول العام
وبحجية الإطلاق أن زيدا عالم غير فاسق ، أم لا ؟ وجهان :
يظهر من صاحب " المقالات " ذلك ( 1 ) ، والأظهر خلافه . وتظهر الثمرة في
البحث المذكور في التنبيه الرابع ( 2 ) ، ضرورة أنه لو استكشف من الإطلاق الحجة أن
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 441 .
2 - تقدم في الصفحة 267 .