ودعوى : أن الشك المزبور يرتفع على الأعمي خصوصا بإطلاق دليل
الطبيعة ، غير مسموعة ، لأن للمأمور به قيودا لا بد من إحرازها .
ومما يؤيد عدم انحلال إطلاق دليل الجزء في إطلاق دليل الطبيعة ، المعارضة
التي أوقعوها بينهما في موارد كثيرة محررة في بحوث الاشتغال ، ولو كان دليل القيد
راجعا إلى دليل الطبيعة وساقطا برأسه ، فلا معنى لتوهم المعارضة ، وعلى هذا
فلا ينقلب الموضوع في مرحلة الإثبات والإنشاء في جميع المواقف ، ويكون
الموضوع بحسب الجد واللب مضيقا بالضرورة في جميع الموارد .
الخامس : حول التمسك بإطلاق أو عموم المحكوم في الشبهة المصداقية
هل يجوز التمسك بإطلاق أو عموم دليل المحكوم في الشبهة المصداقية ، أم لا ؟
وهذه المسألة بذاتها تدل على بطلان مقالة العلمين : الحائري ( 1 ) ،
والنائيني ( قدس سرهما ) ( 2 ) من أن العموم يعنون ، فإنه لا يمكن تعنون دليل المحكوم بلسان
الحاكم ، كما لا يخفى .
ولا فرق في هذه المسألة بين كون النسبة بين الدليلين عموما مطلقا ، أو من
وجه ، بل المناط هو التقدم بالحكومة .
وبالجملة : قضية ما سلف عن المتأخرين ( 3 ) منع التمسك أيضا ، ومقتضى ما
مر منا ( 4 ) صحة التمسك وجوازه ، والأمر هنا أوضح ، وربما يؤيد أصل البحث .
ومن هنا يظهر حال الدليلين اللذين كان بينهما العموم من وجه ، ولكن قدم
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 217 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 525 .
3 - تقدم في الصفحة 255 - 257 .
4 - تقدم في الصفحة 256 - 261 .