عموم * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) ومن التخصيص ما هو بمنزلة نتيجة التقييد ، كإخراج
الفساق من العلماء ، فلا منع من كون التخصيص موجبا لتقييد مصب العام ، فيكون
قوله : " أكرم كل عالم " بعد التخصيص بمنزلة قوله : " أكرم كل عالم عادل " كما إذا
ورد من الابتداء ( 2 ) .
وثالثا : لا ينبغي الخلط بين باب متعلقات الأحكام ، وباب موضوعاتها ، فإن
في الصورة الأولى لا يجوز التمسك بالعام - لو فرض عام - ولا بالمطلق عند الشك
والشبهة ، لأنه من الشك في السقوط بعد العلم بالثبوت ، وفي الصورة الثانية يجوز ،
لأنه من الشك في الثبوت والتعلق ، لانحلال العام إلى الأحكام الكثيرة .
مثلا : إذا ورد * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ( 3 ) فقضية
إطلاقه الوجوب ، وبعدما ورد : " لا تصل في . . . " الموجب لإفادة الشرطية في
صحة الصلاة مثلا ، لا يجوز التمسك بالإطلاق المزبور عند الشك في الثوب
واللباس ، لأنه يرجع إلى الشك في أن المأتي به ، واجد للمأمور به المستفاد من
الدليلين ، أم لا .
وبعبارة أخرى : استفادة حدود المأمور به من الأدلة المختلفة ، لا تقضي
رجوع العناوين إلى عنوان واحد ، بل لا يعقل ذلك ، لأن الحكم الانشائي الثابت
لطبيعة الصلاة ، لا يتجافى عن محله أبدا ، فالمقيد ودليل القيد من القرينة على أن
الطبيعة المطلقة في كل مورد صدقت ، ليست مورد الجد والإرادة الحتمية ، ولا معنى
للزيادة على ذلك ، كما هو الواضح .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - تقدم في الصفحة 253 - 254 .
3 - الإسراء ( 17 ) : 78 .